ويرى السكاكي أن التنكير في هذا للتعظيم أي غشاوة عظيمة تحجب أبصارهم دفعة واحدة ، وتحول بينهم وبين الإدراك ، وعذاب عظيم لا يقدر قدره .
5 - أن يقصد التكثير نحو :
قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً
" 1 " ، وقولهم :
أن له الأبلاق وأن له لغنما ، إذ المقام للمدح .
6 - أن يقصد التقليل نحو :
وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ
" 2 " ، أي فشئ مما من رضوانه أكبر من الجنة ونعيمها ، فإن العبد إذا علم رضى مولاه عنه عد ذلك من أعظم النعم وعاش عيشة راضية .
7 - التعظيم والتحقير ، وقد اجتمعا في البيت الثاني من قول مروان ابن أبي حفصة :
فتى لا يبالي المدلجون بنوره * إلى بابه ألا تضيء الكواكب " 3 "
له حاجب عن كل أمر يشينه * وليس له عن طالب العرف حاجب " 4 "
فمقام المدح يفيد أن له مانعا عظيما عن كل قبيح وشين وليس له أي مانع ولو حقيرا عن طلاب المعروف فهم يحصلون على مقاصدهم بلا كد ولا تعب .
والفرق بين التعظيم والتكثير أن الأول ينظر فيه لارتفاع الشأن وعلو القدر ، والثاني يلاحظ فيه الكميات والمقادير ، وهكذا الحال في الفرق بين التحقير والتقليل .
8 - قصد إخفائه عن المخاطب نحو : سمعت رجلا يقول : إنك حدت عن الصواب . وينكر المسند لأغراض ، منها :
1 - عدم الحصر والعهد الدال عليهما التعريف ، كما تقول : محمد كاتب ، وعلي شاعر .
2 - قصد التفخيم والتعظيم ، نحو :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
" 5 " ، أي هدى لا يكتنه كنهه .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء الآية 4 .
( 2 ) سورة آل عمران الآية 15 .
( 3 ) أدلج سار ليلا .
( 4 ) حاجب أي مانع ، ويشينه أي يعيبه .
( 5 ) سورة البقرة الآية 2 .