تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

الفصل الأول علم المعاني

علم المعاني من المصطلحات التي أطلقها البلاغيون على مباحث بلاغية تتصل بالجملة وما يطرأ عليها من تقديم وتأخير ، أو ذكر وحذف ، أو تعريف وتنكير ، أو قصر ، أو فصل ووصل ، أو إيجاز وإطناب . وليس في كتب البلاغة الأولى إشارة إلى هذا العلم ، ولا نعرف أحدا استعمله وسمّى به قسما من موضوعات البلاغة قبل السكاكى ( - ه ) . وكان الأوائل يستعملون مصطلح « المعاني » في دراساتهم القرآنية والشعرية ، فيقولون : « معاني القرآن » أو « معاني الشعر » ، ويتخذون من ذلك أسماء لكتبهم ، وليس في هذه المصطلحات ما يتصل بالبلاغة أو أحد علومها . ولعل عبارة « معاني النحو » التي وردت في المناظرة التي جرت بين الحسن بن عبد المرزباني المعروف بأبى سعيد السيرافى ( - ه ) وأبى بشر متّى بن يونس في مجلس الوزير أبى الفتح بن جعفر بن الفرات كانت من أقدم الإشارات إلى هذا المصطلح بمعناه القريب من البلاغة . قال السيرافى : « معاني النحو منقسمة بين حركات اللفظ وسكناته ، وبين وضع الحروف في مواضعها المقتضية لها ، وبين تأليف الكلام بالتقديم والتأخير ، وتوخى الصواب في ذلك وتجنب الخطأ من ذلك ، وإن زاغ شئ عن هذا النعت فإنه لا يخلو من أن يكون سائغا بالاستعمال بالنادر والتأويل البعيد أو مردودا لخروجه عن عادة القوم الجارية على فطرتهم » « 1 » .
هامش
( 1 ) الإمتاع والمؤانسة ج 1 ص 121 ، ومعجم الأدباء ج 3 ص 117 .