تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
الأنواع الأدبية » وحجتهم أنّ مصطلح « البلاغة » قد رثّ من كثرة ما تداولته الأجيال وأصبح مقترنا بألوان الأدب القاتمة التي خلّفتها العهود المظلمة . ولو عدنا إلى المصطلحات الجديدة التي حاول الدارسون أن يربطوا البلاغة يها ويقضوا على المصطلح القديم لرأيناهم غير موفقين ، لأنّ مصطلحاتهم لا تحمل المعاني الكثيرة التي تحملها لفظة « البلاغة » القديمة ، فلا « فن القول » ولا « علم الأساليب » ولا « فن الانشاء » تغنى عن هذا المصطلح أو تضم مباحثه وأقسامه كلها ، لأنّ لكل مصطلح منها دلالته في لغته التي استعمل فيها ، وأنّ بعضها فقد محتواه بعد ترجمته وأصبح يضيق بالبلاغة العربية ذات الإرث العريق . وقد آثر بعضهم مصطلح « البلاغة » على هذه المصطلحات ، وقال الأستاذ عدنان بن ذريل : « لقد وسعت مجالات البحث البلاغي الحديث إلى حدود أرحب أفقا ، وسعت من حدود اللفظة والجملة إلى المجالات الرحبة التي للنوع الأدبي الواحد والأساليب المتنوعة في القول ، وصارت تشمل ما يكفل تبين إبداع الأديب أو جمال أدبه . ولنلاحظ أخيرا أنّ البلاغة كمصطلح فنى أدبى حديث تشمل الأسلوب وعلمه ، إلا أنّها إلى جانب ذلك تتضمن الطاقة الأدبية أو الملكة أو المقدرة على التعبير عند الأديب ، كما أنها تقصدها ، وبذلك هي تتميز عن مصطلح أسلوب أو علم أسلوب . وبالفعل إذا نحن قارنا بين مصطلحى « بلاغة » و « علم الأسلوب » وجدنا أنّ مصطلح « بلاغة » يضعنا أمام ملكة التعبير الأدبي ثم التعبير الأدبي ، كما يضعنا أمام أصول الأدب وجماله ، بينما مصطلح « علم الأسلوب » أو « علم الأساليب » لا يتعدى إيحاؤه دراسة التعبير الأدبي وأساليبه ، ومصطلح « أسلوب » مصطلح حديث يقصد طريقة في التعبير خاصة بالأديب . يضاف إلى ذلك أنّ مصطلح « بلاغة » يشمل أيضا بحث الذوق الذي ظل الأقدمون ينوهون به ، وهو أساسي أيضا في بحث المحدثين ، الأمر الذي يقربنا من المجالات المختلفة التي