تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
معنى يفضل عن مثلها بليغة وإن قيل فيها فصيحة ، وكل كلام بليغ فصيح ، وليس كل فصيح بليغا » « 1 » . لقد وضع ابن سنان حدّا فاصلا بين المصطلحين ، وحصر الفصاحة في الألفاظ ، والبلاغة في المعاني والألفاظ ، وأصبحت الفصاحة شطر البلاغة وأحد جزأيها . وهذه التفاتة حسنة ، ولكنه أطلق « الفصاحة » على موضوعات البلاغة وسمى كتابه « سر الفصاحة » ومعنى ذلك أنّها تشمل الألفاظ والمعاني وقد أوضح ذلك بقوله : « وفي البلاغة أقوال كثيرة غير خارجة عن هذا النحو ، وإذا كانت الفصاحة شطرها وأحد جزأيها فكلامى على المقصود - وهو الفصاحة - غير متميز إلّا في الموضع الذي يجب بيانه من الفرق بينهما على ما قدمت ذكره ، فأما ما سوى ذلك فعام لا يختص ، وخليط لا ينقسم » « 2 » وابن سنان حينما ينتقل إلى تأليف الكلام يظل مرتبطا بالحديث عن الألفاظ ، لأنّ البلاغة أن توضع الألفاظ موضعها حقيقة أو مجازا ، تقديما أو تأخيرا ، قلبا أو حشوا ، وغير ذلك مما فصّل القول فيه .

عبد القاهر :

ولم يفرّق عبد القاهر ( - ه ) أو ( ه ) بين المصطلحين ، لأنّهما يعبر بهما عن « فضل بعض القائلين على بعض من حيث نطقوا وتكلموا وأخبروا السامعين عن الأغراض والمقاصد ، وراموا أن يعلموهم ما في نفوسهم ، ويكشفوا لهم عن ضمائر قلوبهم » « 3 » . والفصاحة والبلاغة والبراعة والبيان تأتى مترادفة عنده ، ومعنى ذلك أنّ الحدود بينها لم تتضح ، وأنّ هذه المصطلحات لم تستعمل وتأخذ معناها الدقيق .
هامش
( 1 ) سر الفصاحة ص 60 . ( 2 ) سر الفصاحة ص 61 . ( 3 ) دلائل الإعجاز ص 35 .
أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 57 | أحمد مطلوب