المقدمة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذه محاضرات في علم المعاني أريد بها أن تكمل ما بدأناه في « فنون بلاغية » وتقدم صورة صادقة للبلاغة العربية وتطور موضوعاتها . وهي محاضرات أخذت من القديم خطوطها واعتمدت على السابقين في فصولها ، ولم ترجع إلى ما أثير في هذه الأيام ، لأن الهدف ليس تجديد البلاغة وإنما تقديم ما عند القدماء بأسلوب يجمع بين عباراتهم وينسّق آراءهم ، لتكون منطلقا إلى التجديد .
وقد اقتضى المقرر الذي ينبغي أن يلم به طالب اللغة العربية في مرحلة دراسته الجامعية الأولى أن يكون لأهم أساليب البلاغة نصيب في هذه المحاضرات التي انقسمت إلى قسمين :
الأول : الفصاحة والبلاغة ، وهي مقدمة ينبغي أن يعرفها الدارس لأنّها الأساس الذي ينطلق منها إلى أساليب البلاغة وفنونها ، بل هي الغاية التي يصل إليها حينما ينهى تطوافه في الموضوعات التي وضعت لتنير الطريق له في دراسة الأدب .
الثاني : علم المعاني ، الذي كان أحد علوم البلاغة العربية حينما قسمها السكاكى إلى البيان والمعاني والمحسنات اللفظية والمعنوية أي البديع .
وكان العرب قبل ذلك قد درسوا هذا العلم في كتب النحو ، ولعل كتاب سيبويه أصدق ما وصل إلينا وأقربه إلى ذوق العربية ، لأنه عنى بالأساليب إلى جانب عنايته بالقواعد والأصول . وقد سمينا هذا القسم « أساليب