بعض أو فيما كان من جنسه ، وإنما يكون الإنكار فيما يدخل بعضه فيما ليس من جنسه وما هو غير لائق به . « 1 »
ابن وهب :
وفي كتاب « البرهان في وجوه البيان » « 2 » لأبى الحسين إسحاق بن إبراهيم بن سليمان بن وهب الكاتب إشارات إلى جزالة اللفظ وسخافته وركاكته . ولم يحدد معاني هذه المصطلحات واكتفى بالتمثيل وقال : « وأما جزالة اللفظ فكقوله :
وعلى عدوّك يا ابن عمّ محمد * رصدان : ضوء الشمس والإظلام
فإذا تنبه رعته وإذا غفا * سلّت عليه سيوفك الأحلام
وأما سخافة اللفظ وركاكته فمثل قول الآخر :
يا عتب سيدتي أما لك دين * حتى متى قلبي لديك رهين
فأنا الصبور لكل ما حملتني * وأنا الشقىّ البائس المسكين « 3 »
وقال عن الفصيح : « وأما الفصيح من الكلام ، فهو ما وافق لغة العرب ولم يخرج عما عليه أهل الأدب ، ولتصحيح ذلك وضع النحو ، ولجمعه وضعت الكتب في اللغة ، وذكر المستعمل منها والشاذ والمهمل .
وحق من ينشأ في العرب أن يستعمل الاقتداء بلغتهم ، ولا يخرج عن جملة ألفاظهم ، ولا يقنع من نفسه بمخالفتهم فيخطئوه ويلحنوه » « 4 »
وليس في هذه الإشارات ما يوضّح رأى صاحب « البرهان » في الفصاحة كما عرفها الجاحظ ومعاصروه .
هامش
( 1 ) نقد الشعر ، ص 196 .
( 2 ) هو النص الكامل للكتاب المطبوع باسم « نقد النثر » المنسوب إلى قدامة ابن جعفر .
( 3 ) البرهان في وجوه البيان ، ص 177 .
( 4 ) البرهان ، ص 252 .