حمّاد الراوية
وكان من أوسعهم رواية حمّاد الراوية ؛ وقد أخذ عنه أهل المصرين . وخلف الأحمر خاصة ؛ وروى عنه الأصمعيّ شيئا من الشعر .
أخبرنا جعفر بن محمد قال : أخبرنا محمد بن الحسن الأزديّ قال : أخبرنا أبو حاتم قال : قال الأصمعيّ : كلّ شيء في أيدينا من شعر امرئ القيس فهو عن حمّاد الراوية ؛ إلا نتفا سمعتها من الأعراب وأبي عمرو بن العلاء .
قال أبو الطّيّب : وحمّاد الراوية مع ذلك عند البصريين غير ثقة ولا مأمون ، أخبرنا جعفر بن محمد قال : أخبرنا إبراهيم بن حميد قال ، قال أبو حاتم : كان بالكوفة جماعة من رواة الشعر مثل حمّاد الراوية وغيره ، وكانوا يصنعون الشعر ويقتفون « 1 » المصنوع منه ، وينسبونه إلى غير أهله . قال : ولقد حدّثني سعيد بن هريم البرجميّ قال : حدّثني من أثق به أنه كان عند حمّاد حتى جاء أعرابيّ فأنشده قصيدة لم تعرف ولم يدر لمن هي ، فقال حمّاد : اكتبوها . فلما كتبوها وقام الأعرابي قال : لمن ترون أن نجعلها ؟ فقالوا أقوالا : فقال حمّاد : اجعلوها لطرفة .
وقال أبو عثمان الجاحظ : ذكر الأصمعيّ وأبو عبيدة وأبو زيد عن يونس أنه قال : إني لأعجب كيف أخذ الناس عن حمّاد وهو يلحن ويكسر الشعر ، ويكذب ويصحّف ! .
وهو حمّاد بن هرمز ، وكان هرمز بن سبي مكنف بن زيد الخيل ، وكان ديلميّا ، يكنى أبا ليلى .
قال أبو حاتم : قال الأصمعيّ : جالست حمّادا فلم أجد عنده إلا ثلاثمائة حرف ، ولم أرض روايته ، وكان قديما « 2 » .
هامش
( 1 ) بخط ابن نوبخت : « ويقتنون » .
( 2 ) ذكر ابن خلكان أنه توفي سنة 155 .