أي تغشّيهم إياه ؛ ومنه قولهم : اللهمّ تغمّدنا منك برحمة . ويمكن أن يكون غامدا « فاعل » من قولهم : غمدت الركية ، إذا كثر ماؤها ، ويقال : غمدت الركيّة ، إذا اندفق ماؤها ، ويمكن أن يكون من قولهم : ماء غامد وهو الآجن الذي عليه كالدّواية « 1 » من الدّمن والبعر ، قال الشاعر :
وماء كلون الورس لون جمامه * عليه القطا يعتاده غامد ومد « 2 »
ويمكن أن يكون من قولهم : ليلة غامدة إذا كانت مظلمة شديدة الظّلمة ، قال الراجز :
يوم عكيك يعصر الجلودا * يترك حمران الرجال سودا « 3 »
وليلة غامدة غمودا * سوداء تغشي النّجم والفرقودا
ويمكن أن يكون من قولهم : غمد العرفط يغمد غمودا ، وذلك إذا مضت له اثنتان وعشرون ليلة بعد أن يمطر ويجري الماء تحت أصوله وتستوفر خصلته ورقا ، حتى لا يرى شوكها . وخصلته عود فيه شوك .
وأخبرنا أبو الفضل جعفر بن محمد قال : أخبرنا عليّ بن محمد الحنفيّ قال :
أخبرنا أبو حاتم عن الأصمعيّ قال : كان يقال : إنّ ابن الكلبيّ يزرّف في حديثه ؛ أي يكذب فيه ويتزيّد ، يقال : زرّف في الحديث تزريفا إذا تزيّد « 4 » .
هامش
( 1 ) الدواية : جليدة رقيقة تعلو اللبن .
( 2 ) الومد : شدة الحر .
( 3 ) يوم عكيك : شديد الحر .
( 4 ) توفي ابن الكلبي سنة 204 . ( معجم الأدباء 19 / 287 ) .