ابن دأب
[ « 1 » - وكان بها ابن دأب ، يضع الشعر وأحاديث السمر ، وكلاما ينسبه إلى العرب ؛ فسقط وذهب علمه ، وخفيت روايته ، وهو عيسى بن يزيد بن بكر بن دأب ، من بني الشّدّاخ « 2 » ، ويكنى أبا الوليد ، وكان شاعرا ، وعلمه بالأخبار أكثر ] .
أخبرنا جعفر بن محمد قال : أخبرنا عليّ بن محمد الحنفيّ قال : أخبرنا أبو حاتم قال : قال الأصمعيّ : العجب « 3 » من ابن دأب حين يزعم أنّ أعشى همدان قال :
من دعا لي غزيّلي * أربح اللّه تجارته
وخضاب بكفّه * أسود اللون قارته
ثم قال الأصمعيّ : يا سبحان اللّه ! يحذف الألف التي قبل الهاء في « اللّه » ويسكّن الهاء ، ويرفع « تجارته » وهو منصوب ، ويجوّز هذا عنه ، ويروي الناس عن مثله ! « 4 » .
قال : ولقد سمعت خلفا الأحمر يقول : لقد طمع ابن دأب في الخلافة حين يجوّز مثل هذا عنه « 5 » . ومع هذا إن « من دعا لي » محال ؛ إنما يقال : [ من دعا لغزيّلي ، ومن دعا لبعير ضالّ « 5 » ] .
هامش
( 1 ) ساقط من الأصل وما أثبته عن المزهر ( 2 / 402 ) فيما نقل عن أبي الطيب .
( 2 ) توفي ابن دأب سنة 171 ؛ وانظر ترجمته وأخباره في معجم الأدباء 16 / 152 - 165 .
( 3 ) الخبر عن أبي حاتم في ( الأغاني 6 / 56 - طبعة الدار ) وفيه : سألت الأصمعي عن أعشى همدان ، فقال : هو من الفحول ، وهو إسلامي كثير الشعر ، ثم قال لي : العجب من ابن دأب . . .
( 4 ) بقية الخبر كما في الأغاني : ثم قال : سبحان اللّه : أمثل هذا يجوز على الأعشى ؟ أن يجزم اسم اللّه عز وجل ويرفع « تجارته » وهو نصب . . ثم قال لي خلف الأحمر : واللّه لقد طمع ابن دأب في الخلافة حين ظن أن هذا يقبل منه ، وأن له من المحل مثل أن يجوز مثل هذا . قال : ثم قال : ومع ذلك أيضا أن قوله من دعا لي غزيلي . . .
( 5 ) الزيادة من الأغاني .