سلمة بن عاصم
وكان أبو محمد سلمة « 1 » بن عاصم راوية الفّراء ، وكان مختصا به ، متعصّبا للكوفيين ، على ورع كان فيه شديد ، وتألّه عظيم . فحدّثنا أبو عبد الرحمن عبد القدوس بن أحمد قال : حدّثنا أبو سعيد الغاضريّ قال : قلت لأبي محمد سلمة : على أيّ الرجلين أقرأ ؟ الكسائيّ أم عاصم ؟ قال : الكسائي ؛ قلت له : هاه ! كالمتعجب ؛ قال : فأين التعصّب ؟ قال : وكانت فيه دعابة ، فسألته يوما عن شيء ، فقال : على السّقيط خبرت ، وهو يضحك ، يريد : « على الخبير سقطت » .
وأخبرونا عن أبي عليّ محمد بن عيسى الهاشميّ قال : كان سلمة جارنا ؛ وكانت لنا جارية يقال لها سرور ، فكنّا نوجّهها إليه تخدمه ، فكانت تخبرنا أنه يصلّي الغداة على طهر العتمة .
وما رئي سلمة قط في طريق إلا متأبّطا إزاره ، ميلا إلى أن يحمل نفسه فلا يعرف .
وحدّثنا عبد القدوس بن أحمد قال : حدّثنا أبو عبد اللّه بن الطيالسيّ قال :
حدّثنا أبو العباس بن واصل المقرئ قال : دخلنا على سلمة نعوده ، فانكشفت ركبته ، فرأيناها كركبة الجمل من طول القعود عليها في الصلاة .
هامش
( 1 ) ذكره الزبيدي في الطبقة الرابعة من النحويين الكوفيين . وقال ابن الجزري إنه : « توفي بعد السبعين ومائتين فيما أحسب » .