تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراتب النحويين — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

أبو عبيد القاسم بن سلام

وأما أبو عبيد القاسم بن سلّام فإنه مصنّف حسن التأليف ، إلا أنه قليل الرواية يقطعه عن اللغة علوم افتنّ فيها . وأما كتابه المترجم « بالغريب المصنف » فإنه اعتمد فيه على كتاب عمله رجل من بني هاشم جمعه لنفسه ، فأخذ كتب الأصمعيّ فبوّب ما فيها وأضاف إليه شيئا من علم أبي زيد ، وروايات عن الكوفيين . وأما كتابه في « غريب الحديث » فإنه اعتمد فيه على كتاب أبي عبيدة بن المثنّى في « غريب الحديث » ، وكذلك كتابه في « غريب القرآن » منتزع من كتاب أبي عبيدة ، وكان مع هذا ثقة ورعا لا بأس به ؛ وقد روى عن الأصمعيّ وأبي عبيدة ، ولعلّه سمع من أبي زيد شيئا ؛ وسمع من الفراء ، والأمويّ وأبي عمرو والأحمر . وذكر أهل البصرة أن أكثر ما يحكيه عن علمائهم غير سماع ، إنما هو من الكتب ؛ وقد أخذت عليه مواضع في كتابه « الغريب المصنّف » . وكان ناقص العلم بالإعراب ، أخبرنا محمد بن عبد الواحد قال : أخبرنا المعبديّ ، قال أبو عبيد : جمعت كتاب « الغريب المصنف » في ثلاثين سنة ، وجئت به إلى محمد بن عبد اللّه بن طاهر ، فأمر بألف دينار . وكان أبو عبيد يسبق بمصنّفاته إلى الملوك ، فيجيزونه عليها ؛ فلذلك كثرت مصنّفاته . وهو مولىّ للأزد من أبناء أهل خراسان ، وكان مؤدّبا ، ثم ولي قضاء طرطوس أيام ثابت بن نصر بن مالك ، ولم يزل معه ومع ولده ؛ وحجّ بعد قدومه بغداد ، وبعد أن صنّف ما صنّف من كتبه . وتوفّي بمكّة سنة أربع وعشرين ومائتين .