باب ما قلب على غير قياس
[ قسما المقلوب على غير قياس ]
المقلوب على غير قياس ، مقسّم قسمين :
قسم فعل للضرورة ؛ نحو قوله [ من الكامل ] :
353 -
وكأنّ أولاها كعاب مقامر * ضربت على شزن فهنّ شواعى " 1 "
يريد : شوائع .
وقسم : قلب من غير ضرورة ؛ نحو قولهم : لاث ، وشاك ، والأصل : لائث ؛ لأنّه من : لاث يلوث ، وشائك ؛ لأنّه من شوكة السّلاح ، ونحو قولهم : رعملى ، في :
لعمري ، وأشباه ذلك كثيرة .
[ ما يعلم به القلب ]
إلا أنّ الذي يعلم به القلب أربعة أشياء " 2 " :
أحدها : أن يكون أحد النظمين أكثر استعمالا من الآخر ، فيكون الأصل ، ويكون الآخر مقلوبا عنه ؛ نحو : رعملى ؛ فإنّه أقل استعمالا من : لعمري .
والثاني : أن يكون أحد النظمين يكثر تصريف الكلمة عنه ، فيكون الأصل ، ويكون الآخر مقلوبا منه ؛ نحو : شوائع ؛ لأنّه يقال : شاع يشيع ، فهو شائع ، ولا يقال : شعى يشعى ، فهو شاع .
والثالث : أن يكون أحد النظمين مجرّدا من الزوائد ؛ فيكون الأصل ، ويكون الآخر مقلوبا عنه ؛ نحو : اطمأنّ ، فإنّه مقلوب من : طامن .
والرابع : أن يكون أحد النظمين حكم ، هو الآخر في الأصل ؛ فيدل وجوده فيه على أنه مقلوب ممّا ذلك الحكم له في الأصل ؛ نحو : أيس ، فإنّه مقلوب من :
" يئس " ؛ ولذلك صحّ كما صحّ يئس .
* * *
هامش
( 1 ) البيت : للأجدع بن مالك .
الشاهد فيه قوله شواعي يريد : شوائع ، فقلب وأبدل الهمزة ياء .
ينظر : لسان العرب ( شيع ) ، ( شزن ) ، ( شعا ) ، والمؤتلف والمختلف ص 49 ، والمعاني الكبير ص 54 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 811 ، وسرّ صناعة الإعراب 2 / 743 ، والمقتضب 1 / 140 ، والممتع في التصريف 2 / 615 ، والمنصف 2 / 57 .
( 2 ) في ط : به أربعة أشياء .