ذكر النّوع الأوّل من التّصريف /
باب التّصغير
[ معاني التصغير ]
التّصغير يأتي على خمسة معان :
أحدها : تحقير شأن الشئ ؛ نحو : زبيد .
والثاني : تقليل ذاته ؛ نحو قولك : بغيل ؛ ومن هذا النحو قولهم : دويهية ، في الموت لدقتها وخفائها ، وقول أوس " 1 " [ من الطويل ] :
294 -
فويق جبيل شامخ لن تناله * بقنّته حتّى تكلّ وتعملا " 2 "
يريد : أنّه صعب المرتقى ؛ لكونه صغيرا شامخا ؛ إذ لو كان عظيما ، لاتّسعت طرقه وسهل على سالكه .
والثالث : تقليل عدده ؛ نحو قولك : دريهمات .
والرابع : تقريب الزمان ؛ نحو قبيل العصر .
والخامس : تقريب المنزلة ؛ نحو قولك : أخي ، وصدّيقى ، إنما تريد تقريب منزلة أخيك وصديقك من نفسك ومن هذا النوع قوله [ من الوافر ] :
295 -
أحار ترى بريقا هبّ وهنا * . . . . . . . . . . . . . .
فصغّر البرق تقريبا له من نفسه ؛ لأنّه عنده محبوب ، إمّا لإتيانه إثر جذب ، أو لأنّه لاح من أفق محبوبته ، ولم يرد تحقيره ؛ لقوله بعد :
296 -
. . . . . . . . . . . . * كنار مجوس تستعر استعارا " 3 "
هامش
( 1 ) في ط زيادة : أيضا .
( 2 ) الشاهد فيه : قوله جبيل حيث جاء التصغير مفيدا التعظيم ويرى ابن عصفور أن التصغير هنا يفيد : تقليل الذات ؛ لأن الجبل لو كان عظيما لاتسعت طرقه وسهل على سالكه .
ينظر : ديوانه ص 87 ، وسمط اللآلي ص 492 ، وشرح شواهد الشافية ص 85 ، وشرح شواهد المغني 1 / 399 ، ولسان العرب ( قلزم ) ، والمعاني الكبير ص 859 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 3 / 706 ، وشرح شافية ابن الحاجب 1 / 192 ، وشرح المفصل 5 / 114 ، ومغني اللبيب 1 / 135 .
( 3 ) البيت : مملط ( صدره لامرئ القيس وعجزه للتوءم اليشكري ) .
وفي البيت ثلاثة شواهد : -