تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقرب ومعه مثل المقرب — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠

" كتاب المقرب "

أولا : حول كتاب " المقرب "

يعتبر كتاب المقرب من أبرز آثار ابن عصفور ، ألفه بعد ما طاف المشرق والمغرب في طلب علم النحو وبعد أن سبر أغواره ، وخبر مسائله ، وتمرس على علمائه . ونهل عن موارده ، ألفه فجاء كتابا شاملا زائدا كاملا فريدا في بابه ، فهو - كما يقول ابن عصفور نفسه - : " تأليف منزه عن الإطناب الممل والاختصار المخل ، محتو على كلياته ، مشتمل على فصوله وغاياته ، عار عن إيراد الخلاف والدليل ، مجرد أكثره من التوجيه والتعليل ، ليشرف الناظر فيه على جملة العلم في أقرب زمان ويحيط بمسائله في أقرب مكان " . وقسم ابن عصفور كتابه إلى قسمين : الأول : أحكام الكلم بعد التركيب وأحكامه قبل التركيب . فأما أحكامه بعد التركيب فقد جاء في قسمين : قسم الإعراب ، ويشمل المرفوعات والمنصوبات والمجرورات ، والتوابع والفعل المضارع . والقسم الثاني قسم البناء ، ويشمل البناء على الحكاية والعدد وكناياته والإدغام ومخارج الحروف والوقف . وأما الأحكام التي تكون قبل تركيب الكلام فهي قسمان أيضا : أحدهما يشمل باب التصغير وجمع التكسير والمصادر وأسماء الفاعلين والمفعولين وحروف الزيادة ، والثاني يشمل القلب والحذف والنقل ، وختم الكتاب بباب الضرائر . ومعنى هذا أن المقرب ليس كتابا في النحو فقط ، بل كتاب نحو وصرف وأصوات وأدب كذلك . ولما خرج كتاب المقرب إلى الوجود جذب انتباه النحاة لترتيبه الجميل وما فيه من علم واسع ، وقد كان أن تكلم فيه العلماء ، وكان كلامهم فيه إما تأييدا وإعجابا ، أو نقدا وحقدا .