سبع وستين وستمائة " 1 " .
والراجح أنه توفى سنة تسع وستين وستمائة ؛ لإجماع أكثر أهل التراجم على ذلك " 2 " .
أما سبب وفاته ففيه قولان :
القول الأول ينسب إلى ابن تيمية الذي زعم أن أبا الحسن جلس في مجلس شراب ، فلم يزل بالنارنج إلى أن مات " 3 " ، وأورد السيوطي في البغية ؛ قول الصفدي بأن ابن عصفور لم يكن عنده ورع ، وأنه جلس في مجلس الشراب ، فلم يزل يرجم بالنارنج حتى مات " 4 " .
والقول الثاني رواه الزركشيّ ، قال : " وكان سبب موته ، فيما نقل عن الشيخ أحمد القلجاني وغيره ، أنه دخل على السلطان يوما ، وهو جالس برياض أبي فهر ، في القبة على الجابية الكبيرة ، فقال السلطان على جهة الفخر بدولته : قد أصبح ملكنا الغداة عظيما ، فأجابه ابن عصفور بأن قال : بنا وبأمثالنا ، فوجد السلطان في نفسه ، فلما قام الأستاذ ليخرج أمر السلطان بعض رجاله أن يلقيه بثيابه بالجابية المذكورة ، وكان ذلك اليوم شديد البرد ، ثم قال لمن حضره : لا تتركوه يصعد ، مظهرا اللعب معه ، وبعد صعوده أصابه برد وحمى ، فبقى ثلاثة أيام ، وقضى نحبه ، فدفن بمقبرة ابن مهنا ، قرب جبانة الشيخ ابن نفيس ، شرقيّ باب من أحد أبواب القصبة " 5 " .
ومن اليسير التوفيق بين القولين ، ليزول الخلاف ؛ بأنه قد أصابته الحمى لما داعبه السلطان فضعفت قواه نتيجة لذلك ونحل جسمه ، ثم كان مجلس الشراب بعد ثلاثة أيام ، فلم يحتمل النارنج الذي رجم به فمات ، فقضى نحبه بين الشراب والنارنج .
وقد عرف ابن عصفور - كما سبق أن ذكرنا - بأنه لم يكن عنده ورع يحول بينه
هامش
( 1 ) وفيات ابن قنفذ .
( 2 ) انظر فوات الوفيات 2 / 93 ، وبغية الوعاة 2 / 210 ، وشذرات الذهب 5 / 330 ، ومفتاح السعادة 1 / 118 ، وكشف الظنون ص 602 .
( 3 ) فوات الوفيات 2 / 93 ، ومفتاح السعادة 1 / 118 .
( 4 ) بغية الوعاة 2 / 210 .
( 5 ) تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية ص 29 - 30 .