فلما كانت بلى تنوب مناب : بل قد كان كذا ، ونعم تنوب مناب قولك : كان كذا ، أو لم يكن ، عوملتا معاملة ما نابتا منابه .
[ إجراء القول مجرى الظن ]
ويجوز في القول إذا وقعت بعده جملة اسمية أن يجرى مجرى الظنّ في المعنى والعمل .
وأمّا بنو سليم : فيجرونه أجمع مجرى الظن ؛ من ذلك قول امرئ القيس " 1 " في إحدى الروايتين / [ من الطويل ] :
231 -
. . . . . . . . . * تقول هزيز الرّيح مرّت بأثأب " 2 "
وأمّا غيرهم من العرب ، فلا يجريه مجرى الظّنّ إلا بأربعة شروط :
أن يكون الفعل مضارعا ، لمخاطب ، قد تقدّمته أداة استفهام ، غير مفصول بينها وبينه إلّا بظرف ، أو مجرور ؛ نحو قولك : " أتقول زيدا منطلقا ؟ " ، و " أتقول اليوم عمرا ذاهبا ؟ " ؛ ومن ذلك قوله : [ من الرجز ]
232 -
متى تقول القلص الرّواسما * يدنين أمّ قاسم وقاسما " 3 "
هامش
( 1 ) امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي : من بني آكل المرار ، أشهر شعراء العرب على الإطلاق ولد في نحو 130 قبل الهجرة كان أبوه ملك أسد وغطفان ، ويعرف بالملك الضليل لاضطراب أمره طول حياته ، عنى معاصرونا بشعره فكتب عنه سليم الجندي ، ومحمد أبو حديد ومحمد هادي بن علي الدفتر وغيرهم
ينظر : الأعلام 2 / 11 .
( 2 ) عجز بيت وصدره :إذا ما جرى شأوين وابتل عطفه * . . . . . . . . . . . .والشاهد فيه قوله : " تقول " حيث استخدمه بمعنى " تظن " من غير أن يتقدمه استفهام ، ونصب به مفعولين : أحدهما قوله : " هزيز الريح " ، وثانيهما جملة " مرت بأثأب " .
ينظر : ديوانه ص 49 ، وشرح التصريح 1 / 262 ، ولسان العرب ( هزز ) ، والمقاصد النحوية 2 / 431 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 5 / 220 ، وأوضح المسالك 2 / 71 .
( 3 ) البيت : لهدبة بن خشرم .
الشاهد فيه قوله : " تقول القلص يدنين " حيث ورد الفعل " تقول " بمعنى " تظن " فنصب مفعولين ، هما " القلص " وجملة يدنين .
ينظر : ديوانه ص 130 ، وتخليص الشواهد ص 456 ، وخزانة الأدب 9 / 336 ، والدرر 2 / 273 ، والشعر والشعراء 2 / 695 ، ولسان العرب ( قول ) ، ( فغم ) ، والمقاصد النحوية 2 / 427 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 164 ، وشرح شذور الذهب ص 488 ، وشرح ابن عقيل ص 227 ، وهمع الهوامع 1 / 157 .