ومن ذلك قوله [ من الوافر ] :
216 -
وقولي كلّما جشأت وجاشت * مكانك تحمدى أو تستريحى " 1 "
وكذلك الفعل الذي لفظه لفظ الخبر ، ومعناه الأمر ، يجزم الجواب إذا ضمّن معنى الشّرط .
ومن كلامهم : اتّقى اللّه امرؤ فعل خيرا يثب عليه .
فإن لم يضمّن شئ من ذلك معنى الشرط ، ارتفع الفعل ؛ نحو قوله : [ من البسيط ]
217 -
كرّوا إلى حرّتيكم تعمرونهما * كما تكرّ إلى أوطانها البقر " 2 "
[ الجوازم التي تجزم فعلين ]
وجازم فعلين ، وهو قسمان : حرف واسم :
فالحرف إذ ما ، وإن " 3 " .
والاسم : ما بقي ، وهو قسمان : ظرف ، وغير ظرف .
فغير الظّرف : من ، وما ، ومهما " 4 " ، وأىّ .
والظرف قسمان : زماني ، ومكاني :
هامش
( 1 ) البيت : لعمرو بن الإطنابة .
الشاهد فيه قوله : " تحمدي " حيث جزمه بحذف النون لكونه واقعا في جواب الأمر ، والأمر هنا باسم الفعل " مكانك " .
ينظر : إنباه الرواة 3 / 281 ، وحماسة البحتري ص 9 ، والحيوان 6 / 425 ، وجمهرة اللغة ص 1095 ، وخزانة الأدب 2 / 428 ، والدرر 4 / 84 ، وديوان المعاني 1 / 114 ، وسمط اللآلي ص 574 ، وشرح التصريح 2 / 243 ، وشرح شواهد المغني ص 546 ، ومجالس ثعلب 83 ، والمقاصد النحوية 4 / 415 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 189 ، والخصائص 3 / 35 ، وشرح الأشموني 3 / 569 ، وشرح شذور الذهب ص 447 ، 524 ، وشرح قطر الندى ص 117 ، وشرح المفصل 4 / 74 ، ولسان العرب ( جشأ ) ، ومغنى اللبيب 1 / 203 ، وهمع الهوامع 2 / 13 .
( 2 ) البيت : للأخطل .
والشاهد فيه رفع " تعمرونهما " لوقوعها موقع الحال ، أو على القطع ، ولو جزم على جواب الأمر لجاز .
ينظر : ديوانه ص 176 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 87 ، والكتاب 3 / 99 ، ولسان العرب ( وطن ) ، ومعجم ما استعجم ص 481 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 3 / 571 .
( 3 ) م : وقولي : " فالحرف إذ ما وإن " مثال ذلك : قولك : إن يقم زيد أقم ، وإذ ما تأتني آتك . أه .
( 4 ) م : وقولي : " فغير الظرف من وما ومهما " مثال ذلك : قولك : من يكرمني أكرمه ، وما تفعل أفعل ، ومهما تفعل أفعل . أه .