[ باب ذكر نواصب الفعل المضارع ] " 1 "
اعلم : أن نواصب الأفعال منها ما ينصب الفعل بنفسه ، وهو أن وهي أبدا مع ما بعدها / ، في تقدير المصدر ، وإذا دخلت على الفعل المضارع خلّصته للاستقبال ، ولا تعمل فيها أفعال التحقيق لو قلت : علمت أن يقوم زيد ، لم يجز ، ولا يتقدّم شئ ممّا بعدها عليها ؛ لأنّها من قبيل الموصولات " 2 " ، وقد تقدّم ذلك .
[ الأدوات التي تنصب الفعل بنفسها ]
[ لن ]
ولن : وهي لنفى سيفعل .
[ كي ]
وكي : في لغة من يدخل عليها حرف الجرّ ؛ فيقول : " لكي " .
[ إذن ]
وإذن : ومعناها الجواب والجزاء ؛ يقول القائل : " أزورك " ، فتقول مجيبا له ومجازيا على زيارته : " إذن أكرمك " .
والفعل الذي بعدها إن كان ماضيا أو حالا ، لم تعمل فيه " 3 " ، وإن كان مستقبلا :
فإن وقعت صدرا نصبته " 4 " ، وبعض العرب يلغيها ، وإن لم تقع صدرا ، فإن تقدّمها حرف العطف ، جاز إلغاؤها وإعمالها ؛ قال تعالى :
وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ
[ الاسراء : 76 ] وقد قرئ : " لا يلبثوا " .
وإن وقعت بين شيئين متلازمين ، كانت ملغاة لا غير ؛ نحو قولك : " أنا إذن أكرمك " .
فأمّا قوله [ من الرجز ] :
208 -
لا تتركنّى فيهم شطيرا * إنّى إذن أهلك أو أطيرا " 5 "
هامش
( 1 ) سقط في ط . وفي أ : نواصب الأفعال .
( 2 ) م : باب ذكر نواصب الأفعال قولي : " ولا يتقدم شئ مما بعدها عليها ؛ لأنها من قبيل الموصولات " أعنى : أنه لا يجوز لك أن تقول : يعجبني زيدا أن أضرب تريد : أن أضرب زيدا . أه .
( 3 ) م : وقولي : " الفعل الذي بعدها إن كان ماضيا أو حالا لم تعمل " مثال ذلك قولك لمن قال زرتك إذن أكرمك ، ولمن قال أزورك : إذن أكرمك الآن . أه .
( 4 ) م : وقولي : " وإن كان مستقبلا فإن وقعت صدرا نصبته " إلى آخره ، مثال ذلك : قولك لمن قال : أزورك : إذن أكرمك غدا ، وبعض العرب برفع أكرم . أه .
( 5 ) البيت بلا نسبة في : الإنصاف 1 / 177 ، وأوضح المسالك 4 / 166 ، والجنى الداني ص 362 ، وخزانة الأدب 8 / 456 ، 460 ، والدرر 4 / 72 ، ورصف المباني ص 66 -