وإن كانت الجملة فعلية : فإن كان الفعل ماضيا ، دخلت عليه في الإيجاب اللام وحدها ، نحو قوله [ من الطويل ] :
151 -
حلفت لها باللّه حلفة فاجر * لناموا فما إن من حديث ولا صال " 1 "
أو مع " قد " إن أردت تقريب الفعل من الحال " 2 " ، وقد تحذف اللام إذا طال الكلام ؛ نحو قوله تعالى :
وَالشَّمْسِ وَضُحاها
[ الشمس : 1 ] .
ثم قال بعد ذلك :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
[ الشمس : 9 ] .
وأمّا في النفي ، فتدخل عليه " ما " ، فتقول : " واللّه ما قام زيد " .
وإن كان الفعل مستقبلا ، أدخلت عليه في الإيجاب اللام وحدها ، إن فصل بينها وبين الفعل ؛ نحو قوله تعالى :
لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ
[ آل عمران : 158 ] .
وإن لم يفصل بينهما ، أدخلت عليه اللام ، وإحدى النونين " 3 " ، ولا يجوز الإتيان بإحداهما دون الأخرى إلا في ضرورة ؛ نحو قوله [ من الطويل ] :
152 -
تألّى ابن أوس حلفة ليردّنى * إلى نسوة كأنّهنّ مفائد " 4 "
هامش
( 1 ) البيت لامرئ القيس .
وفي البيت شاهدان : أولهما قوله : " لناموا " حيث دخلت عليه اللام وحدها وحذفت " قد " قبل الفعل الماضي ، وذلك بعد القسم شذوذا . وثانيهما حذف خبر " ما " المكفوفة عن العمل تشبيها ب " لا " ، والتقدير : فما حديث ولا صال منتبه إلى ذي حديث .
ينظر : ديوانه ص 32 ، الأزهية ص 52 ، والجنى الداني ص 135 ، وخزانة الأدب 10 / 571 ، 73 ، 74 ، 77 ، 79 ، والدرر 2 / 106 ، 4 / 231 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 374 ، وشرح المفصل 9 / 20 ، ولسان العرب ( حلف ) ، وهمع الهوامع 1 / 124 ، 2 / 42 .
( 2 ) م : وقولي : " ومع قد إن أردت تقريب الفعل من الحال " مثال ذلك قولك : واللّه لقد قام زيد . أه .
( 3 ) م : وقولي : " أدخلت عليه في الإيجاب اللام وإحدى النونين " مثال ذلك قولك : واللّه ليقومن زيد . أه .
( 4 ) البيت لزيد الفوارس بن حصين ، وهو شاعر جاهلي ، وآلى الرجل ، وتألى بمعنى واحد . وهذه الأبنية من الألية وهي اليمين .
( المفائد ) : جمع المفأد ، بكسر الميم وفتح الهمزة ، وهي المسعر والسفود . والفأد في اللغة : التحريك ، وقيل : إن الفؤاد اشتق منه لأنه ينبض .
والمعنى : حلف هذا الرجل حلفة ليأسرنني ثم يمتن على فيردني على نسوة كأنهن مساعير لاحتراقهن وجدا بي وغمّا على ، ففعلت أنا به مثل ما هم به في .
والشاهد هنا قوله : " ليردّونى " حيث أدخل اللام وحدها على جواب القسم ، وهو -