تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقرب ومعه مثل المقرب — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
واستمرت حركة النحو في تقدم وازدهار ، فوجدنا علماء مبرزين ألفوا مجموعة من الكتب ما زال أثرها البالغ إلى يومنا هذا ، ومن هؤلاء : ابن مالك مؤلف " الألفية " وكتاب " التسهيل " وشرحه ، وكتاب " شرح الشافية الكافية " وغيرها ، والشلوبين مؤلف كتاب " التوطئة " وغيره ، وابن عصفور مؤلف كتاب " المقرب " وغيره ، وغيرهم كثير . ومما يدل على اعتناء الأندلسيين بالنحو وحفظهم له ، وارتحالهم في طلبه - حفظهم مذاهب النحاة ، كما كانت تحفظ مذاهب الفقه ، كما أن العالم الذي لا يكون متمكنا من هذا العلم ، ولا يعرف غرائبه وشوارده ، لا يكون جديرا باحترامهم ولا مستحقا للتمييز ولا سالما من الازدراء " 1 " . بذلك تتضح لنا عناية أهل الأندلس بعلم النحو واستقلالهم في آراء كثيرة ، فكوّنوا بذلك مدرسة في النحو خاصة بهم .

ثانيا : علم القراءات

ومما يتصل بالنحو اتصالا وثيقا علم القراءات ؛ إذ للقراءات أثرها في التوجيه النحوي واللغوي . وعلم القراءات علم يعرف به كيفية أداء كلمات القرآن واختلافها معزوا لناقله " 2 " . والقراءات حجة الفقهاء في الاستنباط والاهتداء إلى الحق في كثير من المسائل الفقهية . وقد انتشر علم القراءات في الأندلس على يد مجاهد من موالى العامريين ، وخاصة عندما ملك بشرق الأندلس ؛ لأن مولاه المنصور بن عامر أخذه به ؛ إذ كان معتنيا بهذا الفن من فنون القرآن ، واجتهد في تعليمه وعرضه على من كان من أئمة القراء بحضرته ، فكان سهمه وسهم مولاه فيه وافرا " 3 " .
هامش
( 1 ) فضل الحضارة الإسلامية والعربية على العلم ص 560 . ( 2 ) لطائف الإشارات ، تحقيق : الشيخ عامر عثمان والدكتور عبد الصبور شاهين 1 / 170 . ( 3 ) راجع : أهم القضايا النحوية والصرفية في المحرر الوجيز لابن عطية ( رسالة ماجستير ، كلية اللغة العربية بالقاهرة ) ص 15 .