تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقرب ومعه مثل المقرب — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
منونة . وبذلك أدرك ظواهر التصرف الإعرابى في آخر الكلمات ، وكانت هذه الخطوة هي البداية الحقيقية إلى وضع قواعد علم النحو التي أتيح لها أن تتطور وتتضح وتستقر كل ذلك جاء في أطوار متعددة " 1 " .

علم النحو في الأندلس

نشأ المذهب الأندلسي في بداية القرن الخامس الهجري ، حيث خالط نحاتها جميع النحاة السابقين من بصريين وكوفيين وبغداديين مع انتهاجهم نهج الآخرين في الاختيار من آراء نحاة الكوفة والبصرة وإضافة اختيارات من آراء البغداديين وبخاصة أبو علي الفارسي ، وابن جني ، وشاءت الأقدار أن تكون هذه البلاد رائدة لفن النحو بعد أن كانت محرومة منه زمنا طويلا " 2 " . يلخص صاحب كتاب " تاريخ الفكر في الأندلس " رحلة النحو في هذه البلاد ، فيقول : " كان الناس أولا ، يدرسون اللغة في الأندلس عن طريق قراءة النصوص الأدبية والكتب دون استعمال كتب خاصة في النحو ، ثم عرضوا بعد ذلك كتبه ، وأول ما ذاع بينهم منها كتب الكسائي وسيبويه ، ثم جودي بن عثمان المتوفى سنة 198 ه الذي ألّف كتاب " منبه الحجارة " وجاء بعده أبو علي القالى المتوفى سنة 355 ه الذي ألّف رسالة عن المقصور والممدود ، وأخرى عن الأفعال عنوانها : " فعلت وأفعلت " وكان أرفع كتب النحو على أيام ابن حزم " تفسير الحوفى لكتاب الكسائي " وكتابين لابن سيده الضرير . وقد قام أبو الحجاج يوسف بن عيسى المتوفى سنة 475 ه بشرح ما في كتاب سيبويه من الشعر ونقد نحوه ، وكان الأعلم البطليوسي يسمى بالنحوى ، وقد وضع شرحا لجمل الزجاجي ولكتاب الحماسة ، وألف عددا من الكتب الجيدة في النحو ، ويقولون إن أحمد بن علي بن أحمد بن خلف الأنصاري المعروف بابن الباذش الغرناطي المتوفى سنة 540 ه كان يعد نفسه واحدا من أعلام النحو الثلاثة في عصره " " 3 " .
هامش
( 1 ) انظر هذه الأطوار عند الدكتور على أبو المكارم : المرجع السابق ص 42 وما بعدها . ( 2 ) المدارس النحوية 292 . ( 3 ) تاريخ الفكر الإسلامي في الأندلس ( مؤسسة النهضة المصرية 1955 م ) ترجمة : حسين مؤنس ص 185 وانظر : فضل الحضارة الإسلامية والعربية على العالم ص 560 .