أجودهما : أن يبقى على ضمّه .
والآخر : أن يردّ إلى أصله من النصب .
[ إضافة المنادى إلى ياء المتكلم ]
وإذا أضفت المنادى إلى ياء المتكلّم ، كان فيه خمس لغات :
أفصحها : حذف الياء والاجتزاء بالكسرة عنها ؛ نحو قولك : " يا غلام " .
والثانية : أن تقلب الياء ألفا والكسرة فتحة ؛ نحو : " يا غلاما "
والثالثة : أن تضم الآخر بعد الحذف ، وتجعل الاسم كأنّه لم يحذف منه شئ ؛ ومن ذلك ، قراءة من قرأ " 1 " :
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ
[ الأنبياء : 112 ] .
المعنى : يا ربّ ، ولذلك جاز حذف حرف النداء " 2 " .
والرابعة : إثبات الياء ساكنة ؛ نحو قولك : " يا غلامي " .
والخامسة : إثباتها متحرّكة بالفتح .
فأمّا قوله [ من الوافر ] :
118 -
فلست براجع ما فات منّى * بلهف ولا بليت ولا لو انّى " 3 "
هامش
- ومثال ما ردّ إلى أصله من النصب قوله : [ من الخفيف ]ضربت صدرها إلىّ وقالت * يا عديّا لقد وقتك الأواقى[ البيت للمهلهل بن ربيعة في خزانة الأدب 2 / 165 ، الدرر 3 / 22 ، وسمط اللآلي ص 111 ، ولسان العرب ( وقى ) ، المقاصد النحوية 4 / 211 والمقتضب 4 / 214 ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 177 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 800 ، وشرح الأشموني 2 / 448 ، وشرح التصريح 2 / 370 ، وشرح شذور الذهب ص 112 ، ص 146 ، وشرح ابن عقيل ص 517 ، وشرح المفصل 10 / 10 ، والمنصف 1 / 218 ، وهمع الهوامع 1 / 173 ، وجمل الزجاجي 2 / 84 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 9 ] . أه .
( 1 ) وهي قراءة أبي جعفر وابن محيص ينظر معجم القراءات 4 / 156 .
( 2 ) م : وقولي : " المعنى : يا ربي ولذلك جاز حذف حرف النداء " أعنى : أنه لو كان " رب " في قراءة من قرأ : " قال ربّ " نكرة مقبل عليها ، لم يجز حذف حرف النداء منها ؛ كما لا يجوز أن تقول : رجل ، تريد : يا رجل ، فلما حذف حرف النداء ، دل ذلك على أن المراد : يا ربي ؛ كما كان في القراءة الأخرى . أه .
( 3 ) الشاهد فيه قوله : " بلهف " و " بليت " فإن كلّا من " لهف " و " ليت " منادى بحرف نداء محذوف ، وأصل كل منهما مضاف لياء المتكلم ، ثم قلبت ياء المتكلم في كل منهما ألفا بعد أن قلبت الكسرة التي قبلها فتحة ، ثم حذفت من كل منهما الألف المنقلبة عن ياء المتكلم ، -