باب الأفعال الجارية مجرى كان وأخواتها
وأعنى بذلك أفعال المقاربة ، وهي : عسى ويوشك واخلولق وكاد وكرب وأخذ وجعل وطفق ، بفتح الفاء وكسرها ، وهذه الأفعال كلّها / داخلة على المبتدأ والخبر ؛ ككان وأخواتها ، فما كان اسما لكان ، كان اسما لها .
[ اقتران أخبار هذه الأفعال ب " أن " ]
وأما أخبارها : فلا تكون إلا أفعالا ، فأما عسى ويوشك واخلولق : فلا تقع الأفعال موقع أخبارها إلا مع " أن " " 1 " ، وقد تحذف مع عسى ويوشك ، وهو قليل ، وبابه الشعر ؛ ومنه قوله [ من الوافر ] :
36 -
عسى الكرب الّذى أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب " 2 "
وقول الآخر [ من المنسرح ] :
37 -
يوشك من فرّ من منيّته * في بعض غرّاته يوافقها " 3 "
هامش
( 1 ) م : باب الأفعال الجارية مجرى كان وأخواتها قولي : " فأما عسى ويوشك واخلولق ، فلا تقع الأفعال موقع أخبارها إلا مع أن " مثال ذلك : عسى زيد أن يقوم ، ويوشك عمرو أن يخرج ، واخلولق زيد أن يتوب . أه .
( 2 ) البيت من قصيدة ل " هدبة بن خشرم " ، قالها في الحبس ، الكرب : الهم . قال ابن المستوفي : روى بفتح التاء وضمها من ( أمسيت ) . والنحويون إنما يروونه بالضم ، والفتح عندي أولى ، لأنه يخاطب ابن عمه أبا نمير ، وكان معه في السجن .
والشاهد فيه قوله : " يكون وراءه " حيث وقع خبر " عسى " فعلا مضارعا مجردا من " أن " المصدرية ، وهذا قليل .
ينظر : خزانة الأدب 9 / 328 ، 330 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 142 ، والدرر 2 / 145 ، وشرح التصريح 1 / 206 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 97 ، وشرح شواهد المغني ص 443 والكتاب 3 / 159 ، واللمع ص 225 ، والمقاصد النحوية 2 / 184 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 128 ، وأوضح المسالك 1 / 312 ، وتخليص الشواهد ص 326 ، وخزانة الأدب 9 / 316 ، والجنى الداني ص 462 ، وشرح ابن عقيل ص 165 ، وشرح عمدة الحافظ ص 816 ، وشرح المفصل 7 / 117 ، 121 ، ومغنى اللبيب ص 152 ، والمقتضب 3 / 70 ، وهمع الهوامع 1 / 130 .
( 3 ) البيت لأمية بن أبي الصلت ، ونسب لرجل من الخوارج ولعمران بن حطان والشاهد في :
مجىء خبر " يوشك " غير مقترن ب " أن " وهذا قليل .
ينظر : ديوانه ص 42 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 167 ، وشرح التصريح 1 / 207 ، وشرح المفصل 7 / 126 ، والعقد الفريد 3 / 187 ، والكتاب 3 / 161 ، ولسان العرب ( بيس ) ، -