تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقرب ومعه مثل المقرب — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
بإخوانهم المسلمين ، قلوبهم تشتعل نارا ودموعهم تسيل سيلا غزيرا ، وينظرون أولادهم وبناتهم يعبدون الصلبان ، ويسجدون للأوثان ، ويأكلون الخنزير والميتات ، ويشربون الخمر التي هي أم الخبائث والمنكرات ، فلا يقدرون على منعهم ، ولا على نهيهم ، ولا على زجرهم ، ومن فعل ذلك عوقب بأشد العقاب ، وعذب أشد العذاب ، فيالها فجيعة ما أمرها ، ومصيبة ما أعظمها ! . وفي سنة 1609 م صدر الأمر الأخير والنهائي بنفي العرب المتنصرين جميعا ، وإخراجهم من أرض إسبانيا ، بعد أن دخلوا جميعا - بحكم العنف والقوة - في النصرانية ، وأصبحوا يرتادون الكنائس والمعابد ، ويشهدون القداس ، والطقوس الدينية المختلفة . فنزح من كان منهم في الشمال إلى فرنسا ، فأكرمهم ملكها هنرى الرابع ، وجاد عليهم بالمساكن والمزارع ، وعلى البعض الآخر بوسائل السفر ، وحشدت السفن في البحر الأبيض تنقل من كان بالثغور إلى أفريقية . وبهذا أسدل الستار على تلك المأساة المروعة ، وانتهت حياة أمة من أعظم أمم التاريخ ، وأنبههم ذكرا ، وأعرقهم حضارة ! ! . هذه هي إحدى الصفحات السوداء ، التي سجلها التاريخ على المسيحيين في معاملتهم للمسلمين ، وهي صفحة قد لطخت بعار الدهر ، وخزى الأبد ، لا نرى فيها إلا فواجع تدمى القلوب ، وأهوالا تفتت الأكباد ، ولا تصور إلا أقواما خرجوا عن إنسانيتهم ، وتجردوا عن صفاتها ، وانقلبوا إلى مخلوقات بشعة وضيعة ، قد أضرموا غيظا على الإسلام والمسلمين ، وحملتهم شهوة الانتقام على ارتكاب أبشع صور التنكيل والتعذيب . فهل يمكن للباحث المنصف ، أن يقارن بين ما ارتكبه هؤلاء من الفظائع والمخازي ، وبين ما ضربه المسلمون من المثل العليا ، ووضعوه من الأسس الرفيعة في العدالة والوفاء والنبل ؟ ! ! . لا شك أنه من العبث محاولة تلك المقارنة ! . قد نجد من يحاول أن يعتذر ، عن هذه الأعمال التي حدثت بالأندلس ، بأن
المقرب ومعه مثل المقرب — صفحة 15 | علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي / علي محمد معوض / أحمد عبد الموجود