تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقرب ومعه مثل المقرب — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢

الحياة السياسية

عاش ابن عصفور في أواخر أيام الموحدين في الأندلس ، وعاصر وقعة العقاب المشئومة على حد تعبير المقرى ، وجرت عام 609 ه - 1212 م وكانت هزيمة الموحدين فيها ساحقة ، وأدت إلى طردهم من الأندلس بعد أن ضعفت قوتهم وعجزوا عن حمايته ، وتراجعوا أمام النصارى شمالا ، وتركت صدى أليما على امتداد العالم الإسلامي كله ، وكانت في حقيقتها لقاء بين المسيحية والإسلام . كان الجيش المسيحي فيها بقيادة ألفونسو الثامن ملك قشتالة ، ويضم جنودا من أرجون بقيادة ملكها ، وجاءت نبرة بملكها ، والبرتغال بفرق من فرسان المعبد إلى جانب جماعات من الصليبيين الفرنسيين والإيطاليين ، ومن وراء هؤلاء جميعا إنوسنيسيو الثالث يشجع ويخطط ، يهب الجنة ويمنح البركات ، وكان يقود المسلمين الملك الناصر بنفسه ، محمد بن المنصور ، أمير الموحدين ، وبلغ عددهم ستمائة ألف ، فداخله الإعجاب بكثرة من معه ، وأخطأ التدبير ، فدارت الدائرة عليه ، وخلا بسببها أكثر المغرب من السكان ، واستولى النصارى على أكثر الأندلس " 1 " . وبعد معركة العقاب تقاسم ملوك الكاثوليك جبهات الأندلس ، فكانت بمثابة الخطوة الأولى في طريق طويل انته بسقوط الأندلس وما تخلل ذلك السقوط من معاناة المسلمين من إيذاء النصارى وقسوة معاملتهم . وإذا ما أردنا أن نحيط بالمخازى ، وأعمال العسف ، والإرهاق ، التي وقعت على المسلمين من غير المسلمين - لم يمكنّا ذلك . ولكن نورد صورة من تلك الصور الشديدة ؛ لتبين لنا منها ، إلى أي حد كانت معاملة غير المسلمين للمسلمين ، تلك الصورة التي وقعت بمسلمى الأندلس من المسيحيين ، الذين انتزعوا سلطان العرب - تمثل لنا أصدق تمثيل ، وتعبر لنا أقوى تعبير ، عن هذه المعاملة . لقد حظر المسيحيون على المسلمين الإقامة في مملكة غرناطة ، ومنعوهم من الاتصال
هامش
( 1 ) ينظر دراسات أندلسية للدكتور الطاهر مكي ص 276 ( طبعة دار المعارف ) الطبعة الثالثة 1987 م .