تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
والعامة تقول [ تعالي ] بكسر اللام ، وعليه قول بعض المحدثين :
6 - * تعالي أقاسمك الهموم تعالي *
والصواب الفتح كما يقال : اخشي واسعي . فلو لم تدل الكلمة على الطلب وقبلت ياء المخاطبة ، نحو : « تقومين وتقعدين » أو دلت على الطلب ولم تقبل ياء المخاطبة نحو : « نزال يا هند » بمعنى انزلي ؛ فليست بفعل أمر .

[ علامة المضارع قبول « لم » ]

وعلامة المضارع : أن يقبل دخول « لم » كقولك « لم يقم ولم يقعد » .
شرح
مقول القول ، « نوليني » نول : فعل أمر ، وياء المخاطبة فاعله ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به ، وهذه الجملة في محل نصب بدل من الجملة السابقة أو توكيد لها « تمايلت » تمايل : فعل ماض ، والتاء علامة التأنيث ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي ، والجملة لا محل لها من الإعراب جواب إذا « عليّ » جار ومجرور متعلق بتمايل « هضيم » حال من الضمير المستتر في تمايل ، وجعله العلامة الأمير مفعولا به تنازعه كل من هاتي ونوليني ، وهو في غاية البعد ، وهضيم مضاف ، و « الكشح » ، مضاف إليه « ريا » حال ثانية ، وريا مضاف و « المخلخل » مضاف إليه . الشّاهد فيه : قوله « هاتي » فإن اتصال ياء المؤنثة المخاطبة بهات مع دلالته على الطلب يدلان على أنه فعل أمر ، لأن ياء المخاطبة لا تتصل بغير الأفعال ، والدلالة على الطلب بنفس الكلمة من غير احتياج إلى خارج عنها لا يكون إلا بفعل الأمر . واعلم أن « هاتي » فعل معتل الآخر على مثال قاضى يقاضي ، والأمر منه « هات » مثل قاض ، فإذا أمرت مفردا مذكرا قلت « هات » فيكون مبنيا على حذف الياء والكسرة قبلها دليل عليها ، وإذا أمرت مفردة مؤنثة قلت « هاتي » فيكون مبنيا على حذف النون ، وياء المؤنثة المخاطبة فاعل مبني على السكون في محل رفع كما تقول في الأمر من « باهى يباهي » « باه يا زيد » فتبنيه على حذف الياء ، و « باهي يا هند » فتنبيه على حذف النون . 6 - هذا عجز بيت من الطويل لأبي فراس الحمداني ابن عم سيف الدولة أشهر ملوك بني حمدان ، من كلمة له يقولها وهو أسير في بلاد الروم ، وقد أنشد المؤلف هذا الشاهد نفسه في كتابه قطر الندى ( رقم 9 ) وصدر البيت مع بيتين سابقين عليه قوله :أقول وقد ناحت بقربي حمامة : * أيا جارتا لو تعلمين بحالي معاذ الهوى ما ذقت طارقة النّوى * ولا خطرت منك الهموم ببال