يقول الفرّاء ومن وافقه « 1 » ، بل هي أفعال ماضية ؛ لاتصال التاء المذكورة بها ، وذلك كقولك : « ليست هند ظالمة فعست أن تفلح » وقوله عليه الصلاة والسّلام : « من توضّأ يوم الجمعة فبها ونعمت » وقول الشاعر :
4 - نعمت جزاء المتّقين الجنّه * دار الأمان والمنى والمنّه
واحترزت بالساكنة عن المتحركة ، فإنها خاصة بالأسماء ، كقائمة وقاعدة .
[ علامة الأمر دلالته على الطلب وقبول الياء ]
وعلامة الأمر مجموع شيئين لا بدّ منهما ؛ أحدهما : أن يدلّ على الطلب ، والثاني : أن يقبل ياء المخاطبة ، كقوله تعالى :
فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً
[ سورة مريم ، من الآية 26 ] .
شرح
محل جر بإضافة لما إليها ، « كادت » كاد : فعل ماض ناقص ، والتاء للتأنيث ، « النفس » اسم كاد ؛ مرفوع بالضمة الظاهرة ، « تزهق » فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى النفس ، والجملة من الفعل المضارع وفاعله في محل نصب خبر كاد .
الشّاهد فيه : قوله « ألمت ، حيت ، قامت ، ودعت ، تولت ، كادت » فإن الكلمات الست أفعال ماضية ، بدليل إلحاق تاء التأنيث بكل واحدة منها .
4 - لم أقف لهذا الشاهد على نسبة إلى قائل معين ، وهو بيت من الرجز أو بيتان من مشطوره .
اللّغة : « الأماني » جمع أمنية - بضم الهمزة ، وياؤها مشددة في الأصل ، وكذا ياء الجمع كما وقع في قوله تعالىلَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ[ النساء ، 123 ] ، ولكن الشاعر خفف ياء الجمع ، والأمنية : ما يتمناه الإنسان ، « المنى » - بضم الميم وفتح النون - جمع منية - بضم فسكون - وهي بمعنى الأمنية ، « المنة » بكسر الميم وتشديد النون - أراد بها العطية .
الإعراب : « نعمت » نعم : فعل ماض يدل على إنشاء المدح ، والتاء علامة التأنيث ، « جزاء » فاعل نعم ، وجزاء مضاف و « المتقين » مضاف إليه ، والجملة من الفعل الذي هو نعم والفاعل في محل رفع خبر مقدم ، « الجنة » مبتدأ مؤخر ، وهذا هو المخصوص بالمدح ، « دار » بدل من الجنة ، ودار مضاف و « الأماني » مضاف إليه و « المنى والمنة » معطوفان على الأماني .
هامش
( 1 ) زعموا أن نعم وبئس اسمان بمعنى الممدوح والمذموم بدليل دخول حرف الجر عليهما فيما روي أن أعرابيا بشر بأن امرأته ولدت بنتا فقال « واللّه ما هي بنعم الولد » وأن آخر سار إلى محبوبته على حمار بطيء السير ، فقال : « نعم السير على بئس العير » ورد هذا الاستدلال بأن مدخول حرف الجر اسم محذوف ، أي ما هي بولد مقول فيه نعم الولد ، ونعم السير على حمار مقول فيه بئس العير .