تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
فوصف المضاف للمعرّف بالأداة بالاسم المعرف بالأداة ، والصّفة لا تكون
شرح
فأدرك لم يجهد ، ولم يثن شأوه * يمرّ كخذروف الوليد المثقّبوهذا البيت من قصيدة له طويلة كان قد ساجل بها علقمة الفحل أمام امرأة اسمها أم جندب ، وتحاكما إليها في أن يصف كل واحد منهما فرسه في قصيدة ، ومطلع قصيدة امرئ القيس قوله :خليليّ مرّا بي على أمّ جندب * لنقضي حاجات الفؤاد المعذّبومطلع قصيدة علقمة قوله :ذهبت من الهجران في كلّ مذهب * ولم يك حقّا كلّ هذا التّجنّبلغة بيت الشّاهد : « أدرك » أي أدرك هذا الفرس الوحش الذي كان يطارده ، « لم يجهد » أي على طبيعته من غير أن أجهده أو أبعثه أو أثيره ، « شأوه » الشأو : الشوط البعيد ، « الخذروف » لعبة للصبيان يديرونها بخيط في أكفهم فلا تكاد ترى لسرعة دورانها . المعنى : يصف فرسه بأنه أدرك الصيد من غير أن يجهده ، وأنه كان سريعا سرعة تشبه سرعة خذروف الوليد . الإعراب : « أدرك » فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى الفرس المذكور في أبيات قبل هذا البيت ، « لم » نافية جازمة ، « يجهد » فعل مضارع مبني للمجهول ، مجزوم بلم ، ونائب فاعله ضمير الفرس ، والجملة في محل نصب حال من فاعل أدرك ، « ولم » الواو عاطفة ، لم : نافية جازمة ، « يثن » فعل مضارع مبني للمجهول ، مجزوم بلم ، وعلامة جزمه حذف الألف والفتحة قبلها دليل عليها ، « شأوه » شأو : نائب فاعل يثن ، وهو مضاف والضمير مضاف إليه ، والجملة في محل نصب بالعطف على جملة الحال ، « يمر » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى الفرس ، « كخذروف » جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لموصوف محذوف ، وتقدير الكلام : يمر مرّا كائنا كمر خذروف ، وخذروف مضاف و « الوليد » مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة ، « المثقب » صفة لخذروف . الشّاهد فيه : قوله « كخذروف الوليد المثقب » فإن قوله « المثقب » نعت لقوله خذروف في قوله « خذروف الوليد » على ما علمناه من الإعراب ، وهذا النعت محلى بالألف واللام ، والمنعوت مضاف إلى المحلى بالألف واللام ، والنعت لا يجوز أن يكون أعرف من المنعوت ؛ فدلنا ذلك على أن المحلى بأل ليس أعرف من المضاف إلى المحلى بأل ؛ فثبت أن المضاف إلى معرفة يكون في رتبة هذه المعرفة ، وفي كلام المؤلف دليل على استثناء المضاف إلى الضمير ، فتنبه لهذا وافهمه .