ثم قال : " وأعني بالتراكيب تراكيب البلغاء " .
ولا شك أن معرفة البليغ من حيث هو بليغ متوقفة على معرفة البلاغة .
وقد عرفها في كتابه بقوله : " البلاغة هي بلوغ المتكلم في تأدية المعنى حدّا له اختصاص بتوفية خواصّ التراكيب حقّها ، وإيراد أنواع التشبيه ، والمجاز ، والكناية على وجهها " .
فإن أراد بالتراكيب في حد البلاغة تراكيب البلغاء - وهو الظاهر - فقد جاء الدور ، وإن أراد غيرها فلم يبينه ، على أن قوله " وغيره " مبهم لم يبين مراده به .
ثم المقصود من علم المعاني منحصر في ثمانية أبواب :
أولها : أحوال الإسناد الخبري .
وثانيها : أحوال المسند إليه .
وثالثها : أحوال المسند .
ورابعها : أحوال متعلقات الفعل .
وخامسها : القصر .
وسادسها : الإنشاء .
وسابعها : الفصل والوصل .
وثامنها : الإيجاز والإطناب والمساواة .
ووجه الحصر : أن الكلام إما خبر أو إنشاء ؛ لأنه إما أن يكون لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه ، أو لا يكون لها خارج . الأول الخبر ، والثاني الإنشاء ، ثم الخبر لا بد له من إسناد ومسند إليه ومسند ، وأحوال هذه الثلاثة هي الأبواب الثلاثة الأولى ، ثم المسند قد يكون له متعلّقات إذا كان فعلا ، أو متصلا به ، أو في معناه ، كاسم الفاعل ونحوه ، وهذا هو الباب الرابع ، ثم الإسناد والتعلق كل واحد منهما يكون إما بقصر ، أو بغير قصر ، وهذا هو الباب الخامس ، والإنشاء هو الباب السادس ، ثم الجملة إذا قرنت بأخرى فتكون الثانية إما معطوفة على الأولى ، أو غير معطوفة ، وهذا هو الباب السابع ، ولفظ الكلام البليغ إما زائد على أصل المراد لفائدة ، أو غير زائد عليه ، وهذا هو الباب الثامن .
الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 24
مساهمون: إبراهيم شمس الدين
ص٢٤