تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ونهاية قوة البطش ، ومع الصورة المخصوصة ، وغير متعارف ، وهو الذي له تلك الجراءة ، وتلك القوة ، لا مع تلك الصورة ، بل مع صورة أخرى ، على نحو ما ارتكب المتنبي هذا الادعاء في عدّ نفسه وجماعته من جنس الجنّ ، وعدّ جماله من جنس الطير ، حين قال :
نحن قوم من الجنّ في زيّ ناس * فوق طير ، لها شخوص الجمال " 1 "
مستشهدا لدعواه هاتيك بالمخيّلات العرفية . وأن تخصص القرينة بنفيها المتعارف الذي سبق إلى الفهم ؛ ليتعين الآخر . ومن البناء على هذا التنويع قوله : [ عمرو بن معديكرب ]
تحيّة بينهم ضرب وجيع " 2 "
وقولهم " عتابك السيف " وقوله تعالى :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ( 88 ) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
( 89 ) [ الشّعراء : الآيتان 88 ، 89 ] . ومنه قوله : [ عامر بن الحارث ]
وبلدة ليس بها أنيس * إلّا اليعافير ، وإلّا العيس " 3 "
وإذ قد عرفت معنى الاستعارة ، وأنها مجاز لغوي ؛ فاعلم أن الاستعارة تفارق الكذب من وجهين : بناء الدعوى فيها على التأويل ، ونصب القرينة على أن المراد بها خلاف ظاهرها ؛ فإن الكاذب يتبرّأ من التأويل ، ولا ينصب دليلا على خلاف زعمه . وأنها لا تدخل في الأعلام ، لما سبق من أنها تعتمد إدخال المشبه في جنس المشبه به ، والعلميّة تنافي الجنسيّة ، وأيضا لأن العلم لا يدل إلا على تعيّن شيء من غير
هامش
( 1 ) البيت من الخفيف ، ورواية صدر البيت في ديوان المتنبي 1 / 166 :نحن ركب ملجن في زي ناس( 2 ) صدر البيت :وخيل قد دلفت لها بخيلوالبيت من الوافر ، وهو لعمرو بن معديكرب في ديوانه ص 149 ، وخزانة الأدب 9 / 252 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 200 ، والكتاب 3 / 50 ، ونوادر أبي زيد ص 150 ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 345 ، والخصائص 1 / 368 ، وشرح المفصل 2 / 80 ، والمقتضب 2 / 20 . ( 3 ) الرجز لجران العود في ديوانه ص 97 ، وخزانة الأدب 10 / 15 ، والدرر 3 / 162 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 140 ، وشرح التصريح 1 / 353 ، وشرح المفصل 2 / 117 ، والمقاصد النحوية 3 / 107 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 91 ، والإنصاف 1 / 271 .