تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
معناها مغاير لمعنى ما قبلها ، وغير داخل فيه ، مع ما بينهما من الملابسة . الثالث : أن تكون الثانية بيانا للأولى ، وذلك بأن تنزّل منها منزلة عطف البيان من متبوعه في إفادة الإيضاح ، والمقتضي للتبيين أن يكون في الأولى نوع خفاء ، مع اقتضاء إزالته ، كقوله تعالى :
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى
( 120 ) [ طه : الآية 120 ] فصل جملة " قال " عما قبلها ؛ لكونها تفسيرا وتبيينا ، ووزانه وزان عمر في قوله :
أقسم باللّه أبو حفص عمر " 1 "
وأما قوله تعالى :
ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
[ يوسف : الآية 31 ] فيحتمل التبيين والتأكيد . وأما التأكيد فلأنه إذا كان ملكا لم يكن بشرا ، ولأنه إذا قيل في العرف لإنسان
" ما هذا بَشَراً "
حال تعظيم له ، وتعجّب مما يشاهد منه ، من حسن خلق أو خلق ، كان الغرض أنه ملك بطريق الكناية . فإن قيل : هلّا نزّلتم الثانية منزلة بدل الكل من متبوعه في بعض الصور ومنزلة النعت من متبوعه في بعض . قلنا : لأن بدل الكل لا ينفصل عن التأكيد إلا بأن لفظه غير لفظ متبوعه ، وأنه مقصود بالنسبة دون متبوعه ، بخلاف التأكيد ، والنعت لا ينفصل عن عطف البيان إلا بأنه يدل على بعض أحواله متبوعه لا عليه ، عطف البيان بالعكس ، وهذه كلها اعتبارات لا يتحقق شيء منها فيما نحن بصدده . وأما كون الثانية بمنزلة المنقطعة عن الأولى ؛ فلكون عطفها عليها موهما لعطفها على غيرها ، ويسمى الفصل لذلك قطعا ، مثاله قول الشاعر :
هامش
( 1 ) الرجز لرؤبة في شرح المفصل 3 / 71 ، وليس في ديوانه ، ولا يمكن أن يكون رؤبة هو الذي قاله لعمر بن الخطاب ، ذلك أنه توفي سنة 145 ه ، ولم يعتبره أحد من التابعين فضلا عن المخضرمين ، والرجز لعبد اللّه بن كسيبة أو لأعرابي في خزانة الأدب 5 / 154 ، ولأعرابي في شرح التصريح 1 / 121 ، والمقاصد النحوية 4 / 115 ، ولسان العرب ( نقب ) ، ( فجر ) ، وتاج العروس ( نقب ) ، ( فجر ) ، وتهذيب اللغة 1 / 50 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 128 ، وشرح الأشموني 1 / 59 ، وشرح شذور الذهب ص 561 ، وشرح ابن عقيل ص 489 ، ومعاهد التنصيص 1 / 279 ، وأساس البلاغة ( نقب ) ، وديوان الأدب 2 / 111 ، وكتاب العين 8 / 307 ، ويليه :ما مسها من نقب ولا دبر * فاغفر له اللهم إن كان فجر
الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 123 | إبراهيم شمس الدين / الخطيب القزويني