قوله تعالى :
وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ
« [ 74 ] » : فعلى تقدير موصوف محذوف ، أي :
أول فريق .
وإن كانت إضافته لمعرفة ، جازت المطابقة وعدمها ، كقوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها
« [ 75 ] » ، وقوله :
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ
« [ 76 ] » بالمطابقة في الأول ، وعدمها في الثاني .
5 - وله باعتبار المعنى ثلاث حالات أيضا :
الأولى : ما تقدّم شرحه ، وهو الدلالة على أن شيئين اشتركا في صفة وزاد أحدهما على الآخر فيها .
الثانية : أن يراد به أن شيئا زاد في صفة نفسه ، على شيء آخر في صفته ، فلا يكون بينهما وصف مشترك ، كقولهم : العسل أحلى من الخلّ ، والصيف أحرّ من الشتاء . والمعنى : أن العسل زائد في حلاوته على الخلّ في حموضته ، والصيف زائد في حرّه ، على الشتاء في برده .
الثالثة : أن يراد به ثبوت الوصف لمحلّه ، من غير نظر إلى تفضيل ، كقولهم : « الناقص والأشجّ أعدلا بني مروان » « 1 » ، أي : هما العادلان ، ولا عدل في غيرهما ، وفي هذه الحالة تجب المطابقة ؛ وعلى هذا يخرج قول أبي نواس « [ 77 ] » : [ البسيط ]
ش : 33 كأنّ صغرى وكبرى من فقاقعها * حصباء درّ على أرض من الذّهب
أي : صغيرة وكبيرة ، وهذا كقول العروضيين : فاصلة صغرى وفاصلة كبرى .
وبذلك يندفع القول بلحن أبي نواس في البيت ، اللهمّ إلا إذا علم أن مراده التفضيل ، فيقال إذ ذاك بلحنه ، لأنه كان يلزمه الإفراد والتذكير ، لعدم التعريف ، والإضافة إلى معرفة .
هامش
( [ 74 ] ) سورة البقرة ، الآية : 41 .
( [ 75 ] ) سورة الأنعام ، الآية : 123 . فاسم التفضيل فيها مضاف إلى معرفة ولم يقترن ب ( من ) وطابق ما قبله .
( [ 76 ] ) سورة البقرة ، الآية : 96 ، فاسم التفضيل أضيف إلى معرفة ولم يطابق ما قبله .
( [ 77 ] ) ديوان أبي نواس ص 72 ( دار الكتاب العربي بيروت ) .
( 1 ) الناقص : هو يزيد بن الوليد ، سمي بذلك لنقصه أرزاق الجند ، والأشج : هو عمر بن عبد العزيز ، لأنه كان به شجة في رأسه . ا ه .