مقدمة
الصّرف ، ويقال له التصريف ، وهو لغة : التغيير ، ومنه تصريف الرياح ، أي :
تغييرها « [ 1 ] » . واصطلاحا بالمعنى العمليّ : تحويل الأصل الواحد إلى أمثلة مختلفة ، لمعان مقصودة ، لا تحصل إلّا بها ، كاسمي الفاعل والمفعول ، واسم التفضيل ، والتثنية والجمع ، إلى غير ذلك « [ 2 ] » . وبالمعنى العلميّ « [ 3 ] » : علم بأصول يعرف بها أحوال أبنية الكلمة ، التي ليست بإعراب ولا بناء « 1 » .
وموضوعه : الألفاظ العربية من حيث تلك الأحوال ، كالصحّة والإعلال ، والأصالة والزيادة ، ونحوها « [ 4 ] » .
هامش
( [ 1 ] ) في اللسان ( صرف ) « الصّرف : ردّ الشيء عن وجهه . . . وتصريف الرّياح : صرفها من جهة إلى جهة . . . وصرف الدّهر : حدثانه ونوائبه . . . والصّرف : التقلّب » .
والمادّة بمجملها كما يشير صاحب اللسان تفيد التغيير الذي اختاره المؤلّف .
( [ 2 ] ) التصريف كما يقول الميداني ( نزهة الطرّف في علم الصرف ص 4 ) « تفعيل من الصّرف وهو أن تصرف الكلمة الواحدة فتتولّد منها ألفاظ ومعان متفاوتة ، مثل أن تقول من الضرب :
ضرب يضرب ، ومن العلم علم يعلم ، فيستفاد من قولك ضرب فعل قد مضى ، ومن يضرب فعل يحصل إمّا حالا وإمّا استقبالا ، نحو : زيد يضرب الآن . . . » .
( [ 3 ] ) اعتمد المؤلّف تعريف ابن الحاجب ( شرح الشافية 1 / 1 ) مصرّفا القول فيه وهو « التصريف :
علم بأصول تعرف بها أحوال أبنية الكلم التي ليست بإعراب » .
( [ 4 ] ) في شرح ابن عقيل ص 679 « التصريف عبارة عن علم يبحث فيه عن أحكام بنية الكلمة العربية وما لحروفها من أصالة وزيادة ، وصحّة وإعلال ، وشبه ذلك » وقال ابن يعيش في الشرح الملوكي ص 19 « التصريف : تغيير الحروف الأصول ، ودورها في الأبنية المختلفة بحسب تعاقب المعاني عليها » .
( 1 ) اعترض الرضي قولهم : ليست بإعراب . . . الخ ، بأنه لا حاجة إليه ، لأن المراد من بناء الكلمة هيئتها التي يمكن أن يشاركها فيها غيرها ، والحرف الأخير لا تعتبر حركته وسكونه في البناء ، فلم يدخل حتى يخرج . ودفعه الشيخ عبد اللّه على الشافية بأنه لا يخرج عن كونه حالا من أحوال الأبنية ، لأن أحوال بعض الشيء أحوال لذلك الشيء ، فسقط الاعتراض . ا ه ملخصا .
راجع : شرح الشافية للرّضي الأستراباذي 1 / 2 الحاشية ( 1 ) فهناك توضيح لاعتراض الرضي على ابن الحاجب وردّ على هذا الاعتراض يظهر منه أن الرضيّ تعسّف في اعتراضه هذا .