فيبدل تنوين الاسم بعد فتحه ألفا ، كرأيت زيدا ، وفتى ، ونحو : ويها وإيها بكسر الهمزة ، وكذلك تبدل نون التوكيد الخفيفة ألفا ، ويردّ ما حذف لأجلها في الوقف كما تقدّم ، وشبّهوا « إذن » بالمنّون ، فأبدلوا نونها ألفا في الوقف مطلقا « [ 2 ] » ، وبعضهم يقف عليها بالنون مطلقا ، لشبهها بأن ولن « [ 3 ] » ، وبعضهم يقف عليها بالألف إن ألغيت ، وبالنون إن أعملت .
ويوقف بعد غير الفتحة بحذف التنوين ، وإسكان الآخر ، كهذا زيد ، ومررت بزيد ، ومطلقا عند ربيعة . وأما الأزد فتقلبه واوا بعد الضم ، وياء بعد الكسر ، فيقولون : جاء زيدو ، ومررت بزيدي ، وإن وقف على هاء الضمير حذفت صلته ، أي مدّته ، بعد غير الفتح ، نحو : به وله ، إلّا في الضرورة كقول رؤبة : [ الرّجز ]
ش : 83 ومهمه مغبرّة أرجاؤه * كأنّ لون أرضه سماؤه « [ 4 ] »
بخلاف نحو : بها ومنها ، فتبقى الصلة ، وقد تحذف على قلة ، كقوله :
« وبالكرامة ذات أكرمكم اللّه به » .
أراد : بها ، فحذف الألف ، وسكن الهاء ، بعد نقل حركتها إلى ما قبلها .
وإذا وقف على المنقوص ثبتت ياؤه ، إذا كان محذوف الفاء ، كما إذا سميت بمضارع نحو : وفي : تقول هذا يفي « [ 5 ] » ، أو كان محذوف العين ، كما إذا سمّيت باسم الفاعل من رأى ، فإنك تقول هذا مري ؛ إذ لو حذفت اللام منهما لكان إجحافا ، وكان إذا كان منصوبا منوّنا نحو :
رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً
« [ 6 ] » أو غير منوّن مقرونا بأل ، نحو :
كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ
« [ 7 ] » فإن كان غير منصوب جاز الإثبات والحذف ، ولكن يترجح في المنوّن الحذف ، نحو : هذا قاض ، ومررت بقاض ، وقرأ ابن كثير :
وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ
« [ 8 ] » وفي غير المنوّن يترجّح الإثبات ، كهذا القاضي ، ومررت بالمنادي ، وقرأ الجمهور :
الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ
« [ 9 ] » .
هامش
( [ 2 ] ) هذا قول الجمهور .
( [ 3 ] ) هذا رأي ابن عصفور .
( [ 4 ] ) هو مطلع قصيدة لرؤبة ( ديوانه ص 3 ) يصف فيها المفازة والسّراب . غير أنّ رواية الصدر مختلفة في الديوان وهي كالآتي :وبلد عامية أعماؤه( [ 5 ] ) وتعليل الإثبات كون أصلهما يوفي فحذفت فاؤه فلو حذفت لامها لكان الحذف إجحافا .
( [ 6 ] ) سورة آل عمران ، الآية : 193 .
( [ 7 ] ) سورة القيامة ، الآية : 26 .
( [ 8 ] ) سورة الرّعد ، الآية : 11 .
( [ 9 ] ) سورة الرّعد ، الآية : 9 .