أما التغير بالنقص والزيادة دون الشكل ، فتقتضيه القسمة العقلية ، ولكن لم يوجد له مثال .
وهذا الجمع عام في العقلاء وغيرهم ، ذكورا كانوا أو إناثا . وأبنيته سبعة وعشرون ، منها أربعة للقلة ، والباقي للكثرة .
والجمعان قيل إنهما مختلفان مبدأ وغاية ، فالقلة من ثلاثة إلى عشرة ، والكثرة من أحد عشر إلى ما لا نهاية له . وقيل : إنهما متفقان مبدأ لا غاية ، فالقلة من ثلاثة إلى عشرة ، والكثرة من ثلاثة إلى ما لا نهاية له « [ 18 ] » .
وإنما تعتبر القلة في نكرات الجموع ، أما معارفها بأل أو الإضافة فصالحة للقلة والكثرة ، باعتبار الجنس أو الاستغراق ، وقد ينوب أحدهما عن الآخر وضعا :
بأن تضع العرب أحد البناءين صالحا للقلة والكثرة ، ويستغنون به عن وضع الآخر ، فيستعمل مكانه بالاشتراك المعنويّ لا مجازا ، ويسمى ذلك بالنيابة وضعا . كأرجل ، بفتح فسكون فضم ، في جمع رجل بكسر فسكون ، وكرجال بكسر ففتح ، في جمع رجل بفتح فضم ، إذ لم يضعوا بناء كثرة للأوّل ، ولا قلّة للثاني « [ 19 ] » ، فإن وضع بناءان للفظ واحد ، كأفلس وفلوس ، في جمع فلس بفتح فسكون ، وأثوب وثياب ، في جمع ثوب ، فاستعمال أحدهما مكان الآخر يكون مجازا ، كإطلاق أفلس على أحد عشر ، وفلوس على ثلاثة ، ويسمى بالنيابة استعمالا .
جموع القلّة
الأول : أفعل ، بفتح فسكون فضم . ويطّرد في :
1 - كل اسم ثلاثي صحيح الفاء والعين ولم يضاعف ، على وزن فعل ، بفتح فسكون ، ككلب وأكلب « [ 20 ] » ، وظبي وأظب ، ودلو وأدل . وما كان من هذا النوع
هامش
- بالشكل والزيادة والنقص ، نحو : غلام غلمان ، غراب غربان .
- بالتقدير كما في كلمة فلك بضم فسكون فهي صالحة للمفرد كما في قوله تعالى :الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ[ يس : 41 ] وللجمع كما في قوله تعالى :وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ[ النحل : 14 ] .
( [ 18 ] ) قال التفتازاني : إن جمع القلّة من الثلاثة إلى العشرة ، وجمع الكثرة من الثلاثة إلى ما لا يتناهى . فالفرق بينهما من جهة النهاية لا من جهة المبدأ ، وعلى هذا الرأي تكون النيابة من جانب القلّة عن الكثرة ، لا العكس .
( [ 19 ] ) قد يستغنى ببعض أبنية القلّة عن بناء الكثرة ، نحو : أرجل وأعناق وأفئدة كما يستغنى ببعض أبنية الكثرة عن بناء القلّة ، نحو : رجال وقلوب إذ لم تضع العرب أبنية كثرة لمفردات الأمثلة الأولى ولا أبنية قلّة لمفردات الأمثلة الأخرى .
( [ 20 ] ) ممّا اكتملت فيه الشروط : فحل أفحل ، ونجم أنجم .