وهذا الذي ذكرته ، وإن كان خلاف المشهور عند التصريفيّين ، فهو مؤيّد بالدّليل ، وهو موافق لقول أئمّة اللّغة ، فمن قولهم ما حكاه الأزهريّ « 424 » عن ابن السّكّيت ، وعن الفراء أنّهما قالا : ما كان من النّعوت مثل الدّنيا والعليا ، فإنّه بالياء ؛ لأنّهم يستثقلون الواو مع ضمّة أوّله ، وليس فيه اختلاف ، إلّا أنّ أهل الحجاز قالوا : القصوى ، فأظهروا الواو ، وهو ( نادر ) « 425 » ، وبنو تميم يقولون : القصيا .
هذا قول ابن السّكّيت وقول الفرّاء « 426 » ، والواقع على وفقه ، قال اللّه تعالى :
( إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا )
« 427 » ، وقال تعالى :
( وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا )
« 428 » ، وهاتان صفتان محضتان .
والنّحويّون يقولون : إنّ هذا الإعلال مخصوص بالاسم ، ثمّ لا يمثّلون إلا بصفة محضة ، أو بالدّنيا ، والاسميّة فيها عارضة ، ويزعمون أنّ حزوى تصحيحه شاذّ ، كتصحيح ( حيوة ) « 429 » ، وهذا قول لا دليل على صحّته ، فلا مبالاة باجتنابه .
هامش
( 424 ) انظر التهذيب له ( قصو : 9 / 219 ) . والأزهري سبقت ترجمته في الحاشية ( 306 ) ص ( 90 ) ، وكذلك ابن السكيت في الحاشية ( 78 ) ص ( 25 ) ، والفراء في الحاشية ( 27 ) ص ( 10 ) .
( 425 ) أ : " ناذر " .
( 426 ) انظر التهذيب ( قصو : 9 / 219 ) ، وإصلاح المنطق ( 139 ) .
( 427 ) الأنفال : 42 .
( 428 ) التوبة : 40 .
( 429 ) ب : " حياة " . وانظر الشافية ( 102 ) .