تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
الغموض والعسر ، حتى يلتمس منه الناس تفسيرها رغبة في التكسب بها « 1 » . وقد ترك البصرة إلى بغداد بأخرة من عمره . وما زال الطلاب يقبلون من كل حدب على دروسه وإملاءاته حتى توفى سنة 211 للهجرة . وهو أكبر أئمة النحو البصريين بعد سيبويه ، وفي رأينا أنه هو الذي فتح أبواب الخلاف عليه ، بل هو الذي أعدّ لتنشأ ، فيما بعد ، مدرسة الكوفة ثم المدارس المتأخرة المختلفة ، فإنه كان عالما بلغات العرب ، وكان ثاقب الذهن حاد الذكاء ، فخالف أستاذه سيبويه في كثير من المسائل ، وحمل ذلك عنه الكوفيون ، ومضوا يتسعون فيه ، فتكونت مدرستهم . ولا بد أن نلاحظ منذ الآن أن خلافاته وخلافات المدارس التالية ، وكذلك خلافات البصريين التالين له ، إنما هي خلافات في بعض الفروع ، فإن النحو وأصوله وقواعده الأساسية تكونت نهائيّا على يد سيبويه وأستاذه الخليل ، وكأنهما لم يتركا للأجيال التالية سوى خلافات فرعية تتسع وتضيق حسب المدارس وحسب النحاة . ويبدو أن الأخفش عنى بالحدود والتعريفات أكثر مما عنى أستاذه سيبويه ، ومن التعريفات التي روتها له كتب النحاة تعريفه الاسم وكان سيبويه اكتفى بالتمثيل له قائلا : « والاسم رجل وفرس وحائط » « 2 » أما هو فقال : « الاسم ما جاز فيه نفعني وضربني » يريد أنه ما جاز أن يخبر عنه « 3 » . وعلى نحو ما عنى بالتعريفات عنى بالتعليلات ، حتى تعليل ما لم يقع في اللغة ، من ذلك تعليل امتناع الفعل المضارع من الخفض ، وكان سيبويه يعلل لذلك بأن المجرور داخل في المضاف إليه وأنه يعاقب التنوين والمضارع لا ينوّن . ونرى الأخفش يتخذ من هذا التعليل موقفين : موقفا يشرحه فيه قائلا : « لا يدخل الأفعال الجر ، لأنه لا يضاف إلى الفعل ، والخفض لا يكون إلا بالإضافة ، ولو أضيف إلى الفعل ، والفعل لا يخلو من فاعل ، وجب أن يقوم الفعل وفاعله مقام التنوين ، لأن المضاف إليه يقوم مقام التنوين ، وهو زيادة في المضاف كما أن التنوين زيادة . فلم يجز أن تقيم الفعل والفاعل مقام التنوين لأن الاسم لا يحتمل زيادتين ،
هامش
( 1 ) الحيوان للجاحظ 1 / 91 . ( 2 ) الكتاب 1 / 2 . ( 3 ) الإيضاح في علل النحو للزجاجى ص 49 .