تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
ما جاء عن العرب كثيرا ، ومن خير ما يوضح ذلك عنده النسبة إلى فعيل وفعيل مثل ثقيف وهذيل ، فقد كثر عن العرب في هذين المثالين أن يصوغوهما على فعلىّ وفعلى فتقول ثقفىّ وهذلىّ ، ونحوهما قرشىّ . ولم يرتض سيبويه أن يكون ذلك قياسا مطردا ، إذ رأى أن حق مثل هذه الألفاظ إقرار الياء في النسب ، كقولهم في حنيف حنيفى ، وبذلك منع أن يقاس على ما ورد عن العرب من ذلك ، وإن كثر على ألسنتهم ، فمثل سعيد ينبغي أن تكون النسبة إليه سعيديّا ، وكأنه اتخذ من المثال النادر وهو حنيف أصلا للقياس ، ورفض الكثير المستعمل لأن قياسه في رأيه ضعيف « 1 » . وإذا كنا لاحظنا عند الخليل أنه فتح باب التمارين على قوانين النحو والصرف وقواعدهما ، فإن سيبويه قد فتحه بكلتا يديه على مصاريعه ، فإذا هو يصوغ في كل جانب من كتابه أمثلة توضح تلك القواعد والمقاييس ، وحقّا لا يتسع بذلك في النحو كما اتسع به في الصرف ، فقد كان يسير في النحو بحذاء ما سمعه عن العرب وشيوخه وما ثقفه من قراءات الذكر الحكيم ، وقلما عمد إلى وضع الأمثلة . أما في الصرف فقد اتسع في ذلك اتساعا كبيرا ، فمن ذلك أن نراه في الممنوع من الصرف يعرض أبنية كثيرة لم تسمع عن العرب ، يقول مثلا : « وإن سميت رجلا ضربوا فيمن قال أكلوني البراغيث ( أي من يعامل الواو معاملة تاء التأنيث ) قلت « هذا ضربون قد أقبل » تلحق النون كما تلحقها في أولى لو سميت بها رجلا من قوله عزّ وجلّ
( أُولِي أَجْنِحَةٍ )
ومن قال هذا مسلمون في اسم رجل قال هذا ضربون ورأيت ضربين ، وكذلك يضربون في هذا القول . فإن جعلت النون حرف الإعراب فيمن قال هذا مسلمين ( علما على شخص ) قلت هذا ضربين قد جاء » « 2 » . وتكثر مثل هذه الأبنية المظنونة أو المقترحة في الصرف ، حتى لنراه يعقد لها أحيانا فصولا برمتها ، ومن خير ما يصور ذلك عنده « باب ما قيس من المعتل من بنات الياء والواو ولم يجئ في الكلام إلا نظيره من غير المعتل » « 3 » ويأخذ في عرض ذلك عرضا يطول حتى يشغل أكثر من أربع
هامش
( 1 ) الكتاب 2 / 69 وما بعدها . ( 2 ) الكتاب 2 / 8 . ( 3 ) الكتاب 2 / 392 .
المدارس النحوية — صفحة 91 | شوقي ضيف