أبحت حمى تهامة بعد نجد * وما شئ حميت بمستباح
يريد الهاء ( أي حميته ) وقول الحارث بن كلدة :
فما أدرى أغيّرهم تناء * وطول العهد أم مال أصابوا
يريد أصابوه . . يقول : « كما لم يكن النصب ( أي الضمير المنصوب ) فيما أتممت به الاسم يعنى الصلة » ويقول إن حذفه في الصلة أحسن لأن الموصول والصلة بمنزلة اسم واحد فكرهوا طولها ، أما في الصفة فحذفه حسن ولكنه لا يبلغ في الحسن مبلغ حذفه في الصلة ، ولذلك جعل الحذف في الصلة الأصل وقاس عليه الحذف في الصفة ، وضعّف حذف العائد في الخبر ، لأن الخبر غير المخبر عنه ، وليس معه كشىء واحد ، كما هو الحال في الصلة والصفة « 1 » :
ويقيس اسم الفاعل واسم المفعول وصيغ المبالغة على الفعل المضارع في العمل ، ويرتّب على ذلك أنه يجوز في المعمولات معها من التقديم والتأخير والإظهار والإضمار ما يجوز مع الفعل « 2 » . ويضع قاعدة عامة للحال أنه دائما يأتي نكرة ، ويرتب على ذلك أن المصدر إذا كان حالا منع القياس دخول الألف واللام عليه ، فلا يقال مررت بزيد الضاحك بالنصب على الحال ، وإنما يقال مررت بزيد ضاحكا « 3 » ونصّ على ما جاء من ذلك شذوذا عن العرب مثل أرسلها العراك ، وقد أوّله أستاذه الخليل على أن العرب تكلمت بمثل هذا الحال المعرف على نية طرح الألف واللام « 4 » . ويقيس عمل إن وأخواتها على عمل الفعل المتعدى ، غير أن المنصوب معها يتقدم على المرفوع ، دلالة على أنها ليست أصلا في عمل الرفع والنصب « 5 » .
ونراه يقف عند استعمال ما النافية استعمال ليس في رفع اسمها ونصب خبرها في مثل « ما زيد منطلقا » ثم يعقب بلغة تميم فيها وأنها لا تعملها ، يقول : « وأما بنو تميم فيجرونها مجرى أما وهل ، وهو القياس لأنها ليست بفعل ، وليس ما كليس ، ولا يكون فيها إضمار ، أما أهل الحجاز فيشبهونها بليس ، إذ كان معناها كمعناها » « 6 »
هامش
( 1 ) الكتاب 1 / 45 .
( 2 ) الكتاب 1 / 55 وما بعدها
( 3 ) الكتاب 1 / 118 .
( 4 ) الكتاب 1 / 188 .
( 5 ) الكتاب 1 / 279 ، 300 .
( 6 ) الكتاب 1 / 28 .