عَلَيْهِ
) إذ دخلت لتوكيد العلم « 1 » .
وأكثر الأندلسيين دورانا في مصنفاته ابن عصفور وابن مالك وأبو حيان ، ومما اختاره من آراء الأول أن « لن » قد تأتى للدعاء ، والحجة في ذلك قول الأعشى :
لن تزالوا كذلكم ثم لا زا * ت لكم خالدا خلود الجبال « 2 »
وأن محل الجملة في التعليق النصب ، ولذلك يعطف عليها بالنصب مثل « عرفت من زيد وغير ذلك من الأمور » وكان ابن عصفور يستدل بقول كثيّر :
وما كنت أدرى قبل عزّة ما البكا * ولا موجعات القلب حتى تولّت
بنصب « موجعات » وعطفها على عبارة : « ما البكا » التي علّق عنها فعل أدرى « 3 » . أما ابن مالك فهو صاحبه الذي عنى بشرح مصنفاته مثل التسهيل والألفية ، ومن يقرؤه في « أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك » يجده يتابعه في جمهور آرائه ، وقلما خالفه ، وقد حكى آراءه أو قل كثيرا منها في كتابه « المغنى » وتارة يوافقه وتارة يخالفه ، ومما وافقه فيه أن إلى قد تأتى بمعنى في كما في الآية الكريمة :
( لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ) *
« 4 » وأنه يمكن تخريج مسألة الزّنبور :
« فإذا هو إياها » على أن ضمير النصب استعير في مكان ضمير الرفع ، يقول :
ويشهد له قراءة الحسن : ( إياك تعبد ) ببناء الفعل للمفعول « 5 » ، وأن حتى إذا عطفت على مجرور أعيد الخافض فرقا بينها وبين الجارة مثل مررت بالقوم حتى بزيد إلا إذا تعيّن كونها للعطف مثل « عجبت من القوم حتى بنيهم » قال ابن هشام : وهو قيد حسن « 6 » ، وأن « عن » الجارة قد تفيد الاستعانة مثل « رميت عن القوس » أي بالقوس « 7 » ، ويقول : « عبارة ابن مالك في قد حسنة فإنه قال إنها تدخل على ماض متوقع ، ولم يقل إنها تفيد التوقع . . وهذا هو الحق » « 8 » ويتابعه في أن كلا قد تأتى توكيدا لمعرفة مثل « يا أشبه الناس كلّ
هامش
( 1 ) المغنى ص 188 وما بعدها .
( 2 ) المغنى ص 315 .
( 3 ) المغنى ص 467 والتصريح 1 / 257 .
( 4 ) المغنى ص 79 .
( 5 ) المغنى ص 96 .
( 6 ) المغنى ص 136 .
( 7 ) المغنى ص 159 .
( 8 ) المغنى ص 187 .