المضارع المصحوب بلام الطلب في مثل لتقم ، حذفت للتخفيف في مثل قم واقعد وتبعها حرف المضارعة ، يقول : « وبقولهم أقول لأن الأمر معنى حقه أن يؤدى بالحرف ولأنه أخو النهى ولم يدلّ عليه إلا بالحرف ، ولأن الفعل إنما وضع لتقييد الحدث بالزمان المحصل وكونه أمرا أو خبرا خارج عن مقصوده » « 1 » . وكان سيبويه يذهب إلى أن « أبؤسا » في مثل « عسى الغوير أبؤسا » خبر عسى ، وذهب الكوفيون ومعهم ابن هشام إلى أن « أبؤسا » خبر لكان أو يكون محذوفة أي يكون أبؤسا ، والجملة خبر عسى « 2 » . وذهب سيبويه إلى أن « كيف » تكون دائما ظرفا وذهب الكوفيون وتابعهم ابن هشام إلى أنها تكون ظرفا أحيانا وأحيانا اسما غير ظرف ، بدليل أنه يبدل منها بالرفع فيقال كيف أنت ؟ أصحيح أم سقيم ؟ ولا يبدل المرفوع من المنصوب « 3 » . وكان جمهور البصريين يمنع توكيد النكرة مطلقا وأجازه الأخفش والكوفيون إذا أفاد ، وتابعهم ابن هشام ، مصححا مثل « اعتكفت أسبوعا كله » « 4 » . ومما أخذ فيه برأي الكوفيين إنكار أن التفسيرية محتجّا بأنه إذا قيل « كتبت إليه أن قم » لم يكن قم نفس كتبت . ولهذا لو جئت بأي مكان أن في المثال لم تجده مقبولا في الطبع « 5 » . وكان يجوّز مع الكوفيين منع صرف المنصرف في ضرورة الشعر « 6 » ، وكذلك مدّ المقصور كقول بعض الشعراء : « فلا فقر يدوم ولا غناء » بمدّ كلمة غنى « 7 » . وجوّز أيضا مع الكوفيين عدا الفرّاء العطف على الضمير المتصل المخفوض بدون إعادة الخافض لقراءة حمزة وغيره :
( تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ )
بالخفض عطفا على الهاء المخفوضة بالباء « 8 » ، كما جوّز معهم الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول مستدلا بقراءة ابن عامر :
( وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ )
بإضافة قتل إلى شركائهم أو بعبارة أخرى إضافة المصدر إلى فاعله مع الفصل بينهما بالمفعول به وهو كلمة ( أولادهم « 9 » ) .
هامش
( 1 ) المغنى ص 250 والتصريح 1 / 55 .
( 2 ) المغنى ص 164 والتصريح 1 / 204 .
( 3 ) المغنى ص 226 والهمع 1 / 202 .
( 4 ) التصريح 2 / 124 .
( 5 ) المغنى ص 29 .
( 6 ) التصريح 2 / 228 .
( 7 ) التصريح 2 / 293 .
( 8 ) التصريح 2 / 150 .
( 9 ) التصريح 2 / 57 .