تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الذي حملنا زيدا عليه صار التقدير « أزيدا لم يضرب » اضطرب الكلام ولم يحصل المراد منه « 1 » . وتحليل الأخفش لهاتين العبارتين هو الذي ألهم ابن مضاء أن يضع قاعدة عامة لباب الاشتغال تريح الناشئة من معرفة الأحكام المعقدة في نصب المشغول عنه ورفعه ، وهي تتلخص في أن الاسم المتقدم إذا عاد عليه ضمير منصوب أو ضمير متصل بمنصوب كان حقه النصب ، وإن عاد عليه ضمير مرفوع أو متصل بمرفوع كان حقه الرفع « 2 » . ونستطيع أن نلاحظ من كل ما تقدم أن عقل الأخفش كان عقلا خصبا أمدّه بما لا يكاد يحصى من الآراء الجديدة التي خالف فيها ما سجله سيبويه في كتابه ، وقد فسح للقياس على الأشعار الشاذة التي لا تطّرد مع قوانين أستاذه النحوية ، كما فسح للقراءات واحتجّ بها مهما خالفت قواعد النحو القياسية عند سيبويه . وعلى نحو ما كان يخالف سيبويه في كثير من مسائل النحو كان يخالفه في كثير من مسائل الصرف ، من ذلك أن الجمهور كان يمنع اشتقاق صيغة التعجب من غير الفعل الثلاثي ، وجوزها الأخفش من كل فعل مزيد مثل ما أتقنه وما أخطأه ، كما جوّزها من العاهات ، وتبعه في ذلك الكسائي مثل ما أعوره « 3 » . والقياس في جمع مثل فرزدق حذف الرابع فيقال فرازق ، وكان الأخفش - وتبعه الكوفيون - يجيز حذف الحرف الثالث ، فيقال في فرزدق فرادق « 4 » . وكان سيبويه يذهب في نسب فعولة مثل حمولة إلى حذف التاء والواو فيقال حملىّ ، وذهب الأخفش إلى النسب إليه على لفظه فيقال حمولى ، لما سمع عن العرب من نسبتهم إلى أزد شنوءة شنوئى « 5 » . وكان سيبويه ينسب إلى مثل بنت بنوىّ كالنسب إلى مذكرها وهو ابن ، وكان الأخفش يحذف التاء ويبقى ما قبلها على سكونه وما قبل الساكن على حركته ، فيقول في بنت « بنوى » بكسر الباء وسكون النون « 6 » . وكان سيبويه ينسب إلى شاه شاهى بإبقاء الألف
هامش
( 1 ) انظر شرح السيرافى على سيبويه ( مخطوطة دار الكتب المصرية ) المجلد الأول الورقة 426 وما بعدها . ( 2 ) راجع كتاب الرد على النحاة لابن مضاء القرطبي ( نشر دار الفكر العربي ) ص 30 . ( 3 ) الهمع 2 / 166 . ( 4 ) الهمع 2 / 181 . ( 5 ) الهمع 2 / 195 . ( 6 ) الهمع 2 / 197 .