التأليف فلم يكتف بعرض المصطلح وشاهده بعد ذلك بل - وكما أشرت سابقا - عرض للمصطلح مشروحا ثم شاهده متنوعا شاملا للشرح والعرض بمعنى أن التلخيص له وظيفة في تعليم البلاغة ، والمعاهد له غاية تعليمية فيها ولا غنى لدارس البلاغة بأحدهما عن الآخر .
وهذا الكتاب نجح في مفهوم التفوق والإبداع حين وفق في ربطه للعلوم فأورد الشعر والنثر والأدب والنقد والمثل والحكمة النادرة وهدفه من ذلك إيصال الفكر البلاغي إلى أبناء جيله .
ونستشهد هنا بأقوال أساتذة البلاغة في العصر الحاضر لعلها تؤيد ما ذهبت إليه ومن ذلك :
أ - استحق هذا الكتاب لما يحويه من أخبار وقضايا ومصطلحات وتراجم أن ينال إعجاب الإمام المرحوم الشيخ محمد عبده ويصبح من سمّاره . يقول الأستاذ محمد محي الدين عبد الحميد " كان كتاب معاهد التنصيص على شرح شواهد التلخيص " من سمّار الأستاذ الإمام المرحوم الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية الأسبق . . . وانه كان كثير القراءة فيه والمعاودة له وكان رحمه اللّه - إذا أراد أن يختبر ممن يتقدمون إليه لبث شكاية أو رجاء أو شفاعة . . . قدم إليه هذا الكتاب وأمره أن يسمعه قطعة منه . . . فان أجاد القراءة والفهم والإبانة توسم فيه الخير وقضى حاجته ، وان قصر دفعه عن ملتمسة ولم يره أهلا لبره ومعونته " « 1 » .
هامش
( 1 ) معاهد التنصيص - المقدمة ص 3 .