* حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء اللّه للمرء مطلب
لئن كنت قد بلغت عني خيانة * لمبلغك الواشي أغش وأكذب
ولكنني كنت امرأ لي جانب * من الأرض فيه مستراد ومذهب
ملوك واخوان إذا ما مدحتهم * أحكم في أموالهم وأقرب
كفعلك في قوم أراك اصطفيتهم * فلم ترهم في مدحهم لك أذنبوا
" الأبيات للنابغة من قصيدته السابقة في أواخر الفن الأول - والشاهد فيها : المذهب الكلامي وهو إيراد حجة للمطلوب على طريقة أهل الكلام ، وهو أن تكون المقدمات بعد تسليمها مستلزمة للمطلوب .
فهو هنا يقول : لا تلمني ولا تعاتبني على مدح آل جفنة وقد أحسنوا إلي كما لا تلوم قوما مدحوك وقد أحسنت إليهم ، فكما أن مدح أولئك لك لا يعد ذنبا كذلك مدحي لمن أحسن إلي ، وهذه الحجة على صورة التمثيل الذي تسميه الفقهاء قياسا ، ويمكن رده إلى صورة قياس استثنائي بأن يقال : لو كان مدحي لآل جفنة ذنبا لكان مدح أولئك القوم لك أيضا ذنبا ، لكن اللازم باطل ، فكذا الملزوم ، وآل جفنة كانوا ملوك الشام ، كما أن آل النعمان كانوا ملوك الحيرة « 1 » .
هامش
( 1 ) معاهد التنصيص 3 : 48 .