6 - الحمل على ماله نظير أولى من الحمل على ما ليس له نظير 149
:
وقد ذكر لهذه القاعدة فروعا منها : « ( مروان ) يحتمل أن يكون وزنه : فعلان ، أو مفعالا ، أو فعوالا ، والأول : له نظير ، فيحمل على نظيره ، والآخران مثالان لم يجيئا » 150 .
ومنها : ما ينقله عن الأنباري في الإنصاف حيث يقول : « ذهب البصريون إلى أن الأسماء الستة معربة من مكان واحد ، والواو والألف والياء هي حروف الإعراب . وذهب الكوفيون : إلى أنها معربة من مكانين .
قال : والذي يدلّ على صحّة ما ذهبنا إليه ، وفساد ما ذهبوا إليه : أن ما ذهبنا إليه له نظير في كلام العرب ، فإن كلّ معرب في كلامهم ليس له إلا إعراب واحد . وما ذهبوا إليه لا نظير له في كلامهم ، فإنه ليس في كلامهم معرب له إعرابان ، والمصير إلى ماله نظير أولى من المصير إلى ما ليس له نظير » 151 .
وذكر أيضا قول الأنباري : « ذهب البصريون إلى أن الألف والواو والياء في التثنية والجمع حروف إعراب » .
وذهب الجرمي : إلى أن انقلابها هو الإعراب . وقد أفسده بعض النحويين بأن هذا يؤدى إلى أن يكون الإعراب بغير حركة ولا حرف . وهذا لا نظير له في كلامهم » 152 .
7 - الأصل مطابقة المعنى للفظ 153
:
ومن ثم قال الكوفيون : « إن معنى ( أفعل به ) في التعجب أمر كلفظه . وأما البصريون فقالوا : إن معناه : التعجب لا الأمر ، وأجابوا عن القاعدة بأن هذا الأصل قد ترك في مواضع عديدة فليكن متروكا هنا .
قال ابن النحاس في ( التعليقة ) : وللكوفيين أن يقولوا : لم يترك هذا الأصل في موضع إلّا لحامل ، فما الذي حملهم على تركه هنا ؟
ويجاب : بأن الحامل موجود وهو أن اللفظ إذا احتيج في فهم معناه إلى إعمال فكر كان أبلغ وآكد ممّا إذ لم يكن كذلك ؛ لأن النفس حينئذ تحتاج في فهم المعنى إلى فكر وتعب ، فتكون به أكثر كلفا وضنّة مما إذا لم تتعب في تحصيله .