تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
أقوى قياسا ، فمتى رابك في الحجازية ريب من تقديم أو تأخير أو نقض النفي فزعت إذا ذاك إلى التميمية » 28 .

( 5 ) تعارض الاستصحاب مع دليل آخر :

إذا تعارض استصحاب الحال مع دليل آخر من سماع أو قياس ؛ فلا عبرة به 29 ؛ لأنه من أضعف الأدلة 30 . ولذلك لا يجوز التمسك به ما وجد هناك دليل « ألا ترى أنه لا يجوز التمسك به في إعراب الاسم مع وجود دليل البناء من شبه الحرف أو تضمن معناه ، وكذلك لا يجوز التمسك في بناء الفعل ما وجد دليل الإعراب من مضارعته الاسم ، وعلى هذا قياس ما جاء من هذا النحو » 31 . وعلة ذلك أن الأصل « المستصحب إنما جرده النحاة فأصبح من عملهم ، ولم يكن من عمل العربي صاحب السليقة الفصيحة ، فإذا عارضه السماع ، فالسماع أرجح ؛ لأن ما يقوله العربي أولى مما يجرده النحوي ، وإذا عارضه القياس ؛ فالقياس أرجح ؛ لأن القياس إن كان تجريدا فهو حمل على ما قاله العربي » 32 . ولكن إذا كان الاستصحاب من أضعف الأدلة ، فإنه أقوى من غيره ؛ فبدهى أن تتفاوت الأدلة قوة وضعفا ؛ وهو على ضعفه أقوى على أي حال من مجرد الاحتمال ، ومن الغالب ، ومن أبعد الأصلين ، ومن أقل الضرورتين » 33 .

( 6 ) تعارض مجمع عليه ومختلف فيه :

إذا تعارض مجمع عليه ومختلف فيه « فالأول أولى ، ومثال ذلك : إذا اضطر في الشعر إلى قصر ممدود أو مد مقصور فارتكاب الأول أولى ؛ لإجماع البصريين والكوفيين على جوازه ، ومنع البصريين للثاني » 34 . حيث إن إجماعهم دليل على قوة رأى المستدل ، وهو لا يأخذ به إلا بناء على ما ترجّح عنده من سماع أو قياس . .

( 7 ) ترجيح لغة على أخرى :

من المعروف أن اللغات على اختلافها كلها حجة 35 « ألا ترى أن لغة الحجاز في