وقد « علّل ابن عصفور حذف التنوين من العلم الموصوف بابن مضاف إلى علم بعلة مركبة من مجموع أمرين : وهو كثرة الاستعمال مع التقاء الساكنين ، والنحاة لم يعلّلوه إلا بكثرة الاستعمال فقط بدليل حذفه من هند بنت عاصم على لغة من صرف » هندا » ، وإن لم يلتق هنا ساكنان ، وكأنه لما رأى انتقاض العلة احتاج إلى قوله . ومن العرب من يحذف لمجرد كثرة الاستعمال ، وهذه العلة الصحيحة المطردة في الجميع لا ما علل به أولا . » 784 .
ومن العلل المركبة قول الزمخشري في « الذي » : « ولاستطالتهم إياه بصلة مع كثرة الاستعمال خففوه من غير وجه . فقالوا : اللّذ بحذف الياء ، ثم اللّذ بحذف الحركة ، ثم حذفوه رأسا واجتزوا بلام التعريف الذي في أوله ، وكذا فعلوا في « التي » 785 .
ومن العلل المركبة ما ذكره السيوطي من أنهم « إنما التزموا الفصل بين » أن « إذا خففت وبين خبرها إذا كان فعلا لعلة مركبة من مجموع أمرين : وهما العوض من تخفيفها وإيلاؤها ما لم يكن يليها » 786 .
ومن ذلك ما ذكره من أن المقتضى لبناء « حين » أمور ثلاثة : وهي : إبهامه ، وإضافته إلى المبنى ، وافتقاره إلى الجملة . فالتأثير للمجموع لا للكل واحد . بدليل إعراب : أعجبني يوما زرتنى ، لاختصاصه بالتثنية . ويوم تأتيني ؛ لإضافته إلى المعرب . وهذه العلة المركبة لا تأتى على طريقة ابن مالك » . 787 .
التعليل بالأمور العدمية :
ذكر السيوطي جواز التعليل بالأمور العدمية فقال : « يجوز التعليل بالأمور العدمية ، كتعليل بعضهم بناء الضمير باستغنائه عن الإعراب باختلاف صيغه ، لحصول الامتياز بذلك » 788 .
وقد أبان ابن مالك المراد من ذلك فقال في « شرح التسهيل » : « والمراد باختلاف صيغه لاختلاف المعاني أن المتكلم إذا عبّر عن نفسه خاصة فله تاء مضمومة في الرفع ، وفي غيره ياء . وإذا عبّر عن المخاطب فله تاء مفتوحة في الرفع ، وفي غيره كاف مفتوحة في التذكير ، ومكسورة في التأنيث فأغنى ذلك عن إعرابه ؛ لأن الامتياز حاصل بدونه » 789 .