وأيضا من ذلك قياسهم عمل « لا ت » عمل « إن » على « لا » العاملة عملها ، مع أن المقيس عليه - وهو لا العاملة عمل « إن » - مشكوك فيه ، وكذلك المقيس ، ومع ذلك أجاز النحاة إلحاق « لا ت » ب « لا » ، دون أن يلتفتوا إلى عدم أصالة الحكم وثبوته في المقيس عليه 125 .
أركان القياس :
للقياس أربعة أركان رئيسة وهي :
أ - أصل وهو المقيس عليه .
ب - فرع وهو المقيس .
ج - حكم .
د - جامع أو علة .
وهذه الأركان الأربعة بنفسها هي أركان القياس الفقهي عند الأصوليين مما يؤكد على أن النحاة حملوا أصولهم على أصول الفقه .
وقد وضع الأنباري مثلا يوضح ذلك ، نقله السيوطي قائلا : « وذلك مثل أن تركّب قياسا في الدلالة على رفع ما لم يسمّ فاعله فتقول : اسم أسند الفعل إليه مقدّما عليه فوجب أن يكون مرفوعا قياسا على الفاعل ، فالأصل هو الفاعل ، والفرع هو ما لم يسمّ فاعله ، والحكم هو الرفع ، والعلة الجامعة هي الإسناد ، والأصل في الفرع أن يكون للأصل الذي هو الفاعل ، وإنما أجرى على الفرع الذي هو ما لم يسمّ فاعله بالعلة الجامعة التي هي الإسناد 126 » .
والذي نلحظه على هذا المثال الذي ذكره الأنباري ونقله السيوطي بعده أن العرب نطقوا نائب الفاعل مرفوعا ؛ فهذا هو الأصل في نطقهم واستعمالهم ، ولم ينطقوا به منصوبا أو مجرورا ، فليس ما لم يسمّ فاعله - إذن - فرعا عن الفاعل ؛ لأن كليهما مرفوع بحسب استعمال العرب ، وبذا يمكننا أن نقول : إننا لم نفد هذا الحكم - أعنى الرفع - من هذا القياس ، وإنما الذي أفادنا ذلك هو الاستعمال العربي الفصيح .
وإذن - وكما يرى الدكتور حمودة - فإن « الأحكام النحوية إنما ثبتت أولا عن طريق النقل عن العرب ولم تثبت لنا عن طريق هذا القياس ، ولذا فإن هذا القياس ليس إلا تحصيل حاصل في إثبات الحكم ، ولكن النحاة يذكرونه للتنبيه على علة الحكم لا لإثبات الحكم نفسه . . » 127