مثلتم من حمل أن الخفيفة المصدرية على أنّ المشددة المصدرية في العمل وعلى ما المصدرية في ترك العمل ؛ فإن أن الخفيفة وإن أشبهت أنّ المشددة في المصدرية كما أشبهت ما في المصدرية ، إلا أن شبهها ل أنّ المصدرية أكثر من شبهها ل ما المصدرية لأنها أشبهتها لفظا ومعنى وإن كان لفظها ناقصا مخفّفا ، والذي يدل على اعتبار هذا الشبه أنه يقبح أن يقول : إنّ أن يقوم زيد يعجبني ، كما يقبح أن يقول : إنّ أن زيدا يقوم يعجبني ، وأما ما فإنها أشبهتها معنى لا لفظا ، فلهذا كان حملها على أنّ أولى من حملها على ما على ما بينا » 39 .
وهذه الاعتراضات تدلّ على وجود جماعة رافضة للقياس وإن لم يصرّح بهم الأنباري ، ولكنّه يلمّح فيقول : اعلم أن لمنكر القياس والاعتراض على ما ذكرتموه من القياس إلخ .
وقد أورد الدكتور على أبو المكارم رأيه فعلّق على هذه الشبه قائلا : « هذا النقد الموجه ضد القياس منهجا للبحث اللغوي على وجه العموم ، والنحوي بصورة خاصة ، والذي يشكك في كل ما يصدر عنه من نتائج ، ألا يكشف عن وجود تيار مضاد لهذا التطور أو التغير الجذرى ، في مضمون القياس : يهاجمه ، ويرفض أحكامه ؟ ! ! » 40 .
أقسام القياس :
لقد قسّم النحاة القياس عدة أقسام :
فالسيوطى يتبع ابن جنى في أن المسموع ينقسم إلى مطرد وشاذ .
ويرى أن أصل مواضع ( ط . ر . د ) في كلامهم التتابع والاستمرار ومنه مطاردة الفرسان بعضهم بعضا ، واطرد الجدول إذا تتابع ماؤه .
وأصل مواضع ( ش . ذ . ذ ) التفرّق والتفرّد ، ثم قيل ذلك في الكلام والأصوات على سمته في غيرها ، فجعل أهل علم العربية ما استمر من الكلام في الإعراب وغيره من مواضع الصناعة مطردا ، وما فارق ما عليه بقية بابه وانفرد عن ذلك إلى غيره شاذّا .
ثم ذكر أن الاطراد والشذوذ على أربعة أضرب :
« 1 - مطرد في القياس والاستعمال معا ، وهذا هو الغاية المطلوبة ، نحو : قام زيد ، وضربت عمرا ، ومررث بسعيد .