العبارات المألوفة ، ولكنه المجتهد الشاعر الذي يحرص أن يفاجئ ، وأن يشير ، وأن يطرب ، كان ذلك هجيراه في آرائه العلمية والفقهية . وإذا تناول المسائل النحوية استعمل أسلوب التمثيل الحسّي ، فشبه « المصدر » ببير مشهورة ترتوي منها الأبقار . ومثّل لجوالب حركات المضارع بثنايا بلدة « زوك » ، مبرزا رأي ابن عصفور فقال :
نجد المشاهير في الأفعال يظهر من * بعد اعتلال وحلقيّ وتضعيف
كأنهن ثنايا زوگ باسمة * من بعد ما احتجبت أرض المزيريف
فجاءها بارح في العين قلله * تقليل فعل ابن عصفور بتعريف
ورغم أن هذا المفكر العبقري لم يكن النحو من مشاغله الأساسية فإنه قد استفاد من المباحث النحوية في مؤلفاته الفقهية المتميزة بالطرافة والإبداع ، ومن ذلك قوله في القصيدة الدلفينية التي أبدع فيها في استعمال جموع الجمع لحاجة الرّويّ إليها ، ثم ألمح إلى ذلك قائلا :
إياي أن يسبق الرمي الطعان أو الض * رب العناق أو التسهيل تلحين
ففي مراجعة حار الروي بها * لابن الزبعري وحسان محاسين
ونقل الأعلام طرا نقل إن جمعت * للمح ما نقلت عنه الفعالين
فليس مرتجلا في مذهب علم * تحكيه عن قدماء النحو أشمون
وللعثامين هذا مشرب عطن * لكنه شربت منه القلاشين
وأنظر جموع مراد للمراد أخي * إن لم تساعدك في رأي دمامين
إن المساعد كاسم منه ساعد في * فرد لما بعده تسمو الأثانين « 1 »
وبالإضافة إلى ذلك فقد اهتم بتبسيط الأحكام النحوية عن طريق نظمها باللغة الحسانية ، مع استعمال صور مجازية مقتبسة من البيئة المحلية ، كقوله في التمييز
هامش
( 1 ) انظر ديوانه المطبوع .